الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
122
تفسير كتاب الله العزيز
قال : إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ : [ أي : القضاء ] « 1 » مِيقاتُهُمْ أَجْمَعِينَ ( 40 ) : هذا جواب لقولهم : ( فَأْتُوا بِآبائِنا إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ) . قال اللّه عزّ وجلّ : ( إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ مِيقاتُهُمْ ، أَجْمَعِينَ ) أي ميقات بعثهم . قال : يَوْمَ لا يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى شَيْئاً : أي وليّ عن وليّ شيئا ؛ أي : لا يحمل عنه من ذنوبه شيئا . كقوله : وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلى حِمْلِها لا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كانَ ذا قُرْبى [ فاطر : 18 ] قال : وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ ( 41 ) : أي لا يمنعون من العذاب . قال : إِلَّا مَنْ رَحِمَ اللَّهُ إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ( 42 ) : تفسير الحسن : إنّ المؤمنين يستغفر بعضهم لبعض فينفعهم ذلك عند اللّه . قوله عزّ وجلّ : إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ ( 43 ) طَعامُ الْأَثِيمِ ( 44 ) : يعني المشرك كَالْمُهْلِ : [ المهل ما كان ذائبا من الفضّة والنحاس وما أشبه ذلك ] « 2 » . ذكروا عن عبد اللّه بن مسعود أنّه أهديت له فضّة فأمر بها فأذيبت ، حتّى أزبدت وماعت قال لغلامه : ادع لي من حضر من أهل الكوفة . فدخل عليه نفر من أهل الكوفة فقال : ما شيء أشبه بالمهل من هذا . قال : يَغْلِي : أي الشجرة . فمن قرأها ( تغلي ) يعني الشجرة ، ومن قرأها : ( يَغْلِي ) يعني المهل . فِي الْبُطُونِ ( 45 ) كَغَلْيِ الْحَمِيمِ ( 46 ) : يعني الماء الشديد الحرّ . خُذُوهُ : يعني المشرك فَاعْتِلُوهُ : تفسير الحسن : فجرّوه . وتفسير مجاهد : فادفعوه إِلى سَواءِ الْجَحِيمِ ( 47 ) : أي إلى وسط الجحيم . وتفسير بعضهم : إلى معظمها ، أي : حيث يصيبه الحرّ من جوانبها . ثُمَّ صُبُّوا فَوْقَ رَأْسِهِ مِنْ عَذابِ الْحَمِيمِ ( 48 ) : هو كقوله : يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُؤُسِهِمُ الْحَمِيمُ ( 19 ) يُصْهَرُ بِهِ ما فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ ( 20 ) وَلَهُمْ مَقامِعُ مِنْ حَدِيدٍ ( 21 ) [ الحج : 19 - 21 ] . يقمع بالمقمعة فتخرق رأسه ، فيصبّ على رأسه الحميم ، فيدخل فيه حتّى يصل إلى جوفه .
--> ( 1 ) زيادة من ز ، ورقة 320 . ( 2 ) زيادة من ز ، ورقة 320 .