الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
119
تفسير كتاب الله العزيز
يوسف « 1 » . فأصابهم الجوع حتّى أكلوا الميتة والعظام ، حتّى كان أحدهم يرى ما بينه وبين السماء دخانا من الجهد « 2 » . فذلك قوله : ( فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ يَغْشَى النَّاسَ هذا عَذابٌ أَلِيمٌ رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ ) . فسألوا أن يكشف عنهم العذاب فيؤمنوا . قال اللّه : ( أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرى وَقَدْ جاءَهُمْ رَسُولٌ مُبِينٌ ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَقالُوا مُعَلَّمٌ مَجْنُونٌ إِنَّا كاشِفُوا الْعَذابِ قَلِيلًا إِنَّكُمْ عائِدُونَ ) ، فكشف عنهم العذاب ، فعادوا في كفرهم . فأخذهم يوم بدر ، فهو قوله : ( يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ ) . قال عبد اللّه بن مسعود : قد مضت البطشة الكبرى والدخان واللزام والروم والقمر . ذكروا عن محمّد بن سيرين عن عبد اللّه بن مسعود أنّه قال : قد مضى الدخان سنين كسني يوسف . وكان الحسن يحلف : ما جاء الدخان ، وليأتينّ حتّى يدخل في سمع الكافر والمنافق وبصره ، ويأخذ المؤمن منه كهيئة الزكام . ذكروا عن عبد الرحمن بن البيلمانيّ « 3 » أنّه قال : سمعت ابن عمر : يذكر خروج الدابّة ، قال : ثمّ يخرج الدخان فيأخذ المؤمن منه شبه الزكمة فيدخل في مسامع الكافر والمنافق وفي جلده حتّى يكون كالرأس الحنيذ ، وإنّ التوبة لمفتوحة ، ثمّ تطلع الشمس من مغربها فترفع التوبة « 4 » . قوله عزّ وجلّ : * وَلَقَدْ فَتَنَّا قَبْلَهُمْ قَوْمَ فِرْعَوْنَ : قال الحسن : ابتليناهم بالدين . كقوله : إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ وَإِنْ كُنَّا لَمُبْتَلِينَ ( 30 ) [ المؤمنون : 30 ] أي : لمختبرين . قال اللّه عزّ
--> ( 1 ) حديث صحيح متّفق عليه رواه أحمد والبخاريّ ومسلم وأبو داود والنسائيّ . أخرجه البخاريّ من طرق متعدّدة في كتاب التفسير ، سورة الدخان . وأخرجه مسلم كذلك في تفسير سورة الدخان ، باب في قوله ( فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ ) ، وأخرجه الترمذيّ أيضا في تفسير سورة الدخان ، كلّهم يرويه من حديث مسروق عن عبد اللّه بن مسعود . ورواه يحيى بن سلّام في ز بهذا السند : " يحيى عن المعلّى عن الأعمش عن أبي وائل عن أبي الضحى عن مسروق عن عبد اللّه بن مسعود . . . » . ( 2 ) قال الفرّاء في المعاني ، ج 3 ص 39 : « كان النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم دعا عليهم فقال : اللهمّ اشدد وطأتك على مضر ، اللهمّ سنين كسني يوسف ، فأصابهم جوع ، حتّى أكلوا العظام والميتة ، فكانوا يرون فيما بينهم وبين السماء دخانا » . ( 3 ) جاء الاسم في ق هكذا : « عبد الرحمن السماني » ، وفيه تصحيف صوابه ما أثبتّه : « عبد الرحمن بن البيلماني » ، وهو مولى عمر ، تابعيّ ثقة وإن تكلّم فيه بعض العلماء . أمّا ابنه محمّد فضعيف جدّا يروي المناكير . ( 4 ) اقرأ ترجيح الطبريّ لقول ابن مسعود في تفسير هذا الدخان ، في تفسيره ، ج 25 ص 114 .