الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

114

تفسير كتاب الله العزيز

وذلك أنّهم يدعون مالكا فلا يجيبهم مقدار أربعين عاما « 1 » ثمّ يجيبهم ( إِنَّكُمْ ماكِثُونَ ) . ثمّ يدعون ربّهم فيذرهم مقدار عمر الدنيا مرّتين : ثمّ يجيبهم اخْسَؤُا فِيها وَلا تُكَلِّمُونِ ( 108 ) [ المؤمنون : 108 ] فأيسوا بعدها ، فما نبس القوم بعدها بكلمة ، ما كان إلّا الزفير والشهيق . شبّه أصواتهم بأصوات الحمير ، أوّله زفير وآخره شهيق . قوله : لَقَدْ جِئْناكُمْ بِالْحَقِّ : أي بالقرآن ، يقوله للأحياء ، وانقطع كلام أهل النار . وَلكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كارِهُونَ ( 78 ) : يعني من لم يؤمن . قال : أَمْ أَبْرَمُوا أَمْراً : أي : كادوا كيدا بمحمّد فَإِنَّا مُبْرِمُونَ ( 79 ) : أي : فإنّا كائدون . وذلك ما كانوا اجتمعوا له في دار الندوة في أمر النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم في قوله : وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ ( 30 ) [ الأنفال : 30 ] . وقد فسّرنا ذلك في سورة الأنفال « 2 » . قوله : ( فَإِنَّا مُبْرِمُونَ ) أي : فإنّا كائدون لهم بالعذاب . قال مجاهد : فإنّا مجمعون . قال : أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْواهُمْ : أي : ما كانوا يتناجون فيه من أمر النبيّ عليه السّلام . بَلى وَرُسُلُنا : يعني الحفظة لَدَيْهِمْ : أي عندهم يَكْتُبُونَ ( 80 ) : أي يكتبون عليهم أعمالهم . قوله : قُلْ إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ : أي ما كان للرحمن ولد « 3 » . ثمّ انقطع الكلام ، ثمّ قال :

--> ( 1 ) كذا في ع وق . وفي ز ورقة 318 : « ثمانين عاما » . ( 2 ) انظر . ما سلف ، ج 2 ، تفسير الآية 30 من سورة الأنفال . ( 3 ) لهذه الآية وجوه من التأويل لم يورد المؤلّف هنا إلّا واحدا منها . قال أبو عبيدة في المجاز ، ج 2 ص 206 : « ( قُلْ إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ ) ( إن ) في موضع ( ما ) في قول بعضهم : ما كان للرحمن ولد ، والفاء مجازها مجاز الواو : ما كان للرحمن ولد وأنا أوّل العابدين . . . وقال آخرون : مجازها : إن كان في قولكم : لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ ، أي الكافرين بذلك والجاحدين لما قلتم ، وهي من عبد يعبد عبدا » . وقال مجاهد في تفسيره ، ص 584 : ( قُلْ إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ ) يقول : إن كان له ولد كما تقولون ( فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ ) يقول : أنا أوّل المؤمنين باللّه عزّ وجلّ ، فقولوا ما شئتم » . وفي قول لمجاهد أيضا رواه الطبريّ ، ج 25 ص 101 : « فأنا أوّل من عبد اللّه ووحّده وكذّبكم » . وانظر اللسان ( عبد ) ففيه تلخيص واف لهذه الأقوال . وقد رجّح الأزهريّ فيه قول مجاهد وقال عنه : « وهو الذي لا يجوز عندي غيره » . وانظر كذلك -