الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

115

تفسير كتاب الله العزيز

فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ ( 81 ) : تفسير بعضهم : فأنا أوّل الدائنين من هذه الأمّة بأنّه ليس له ولد . قال : سُبْحانَ رَبِّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ ( 82 ) : ينزّه نفسه عمّا يكذبون . فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا : أي : فقد أقمت عليهم الحجّة حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ ( 83 ) : أي يوم القيامة . وهذا قبل أن يؤمر بقتالهم . قوله عزّ وجلّ : وَهُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلهٌ : أي : هو إله أهل السماء وإله أهل الأرض وَهُوَ الْحَكِيمُ في أمره الْعَلِيمُ ( 84 ) بخلقه . وَتَبارَكَ الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما وَعِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ : أي علم مجيء الساعة ، لا يعلم علم مجيئها إلّا هو وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ( 85 ) : أي يوم القيامة . وَلا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الشَّفاعَةَ : أي الأوثان ، في تفسير الحسن ، أي : لا تملك أن تشفع لعابدها ، يقول : ليست الشفاعة لمن كان يدعو الأوثان ، أي : يعبدها من دون اللّه في الدنيا . قال : إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ في الدنيا . يقول إنّما الشفاعة لمن شهد بالحقّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ( 86 ) أنّه الحقّ . قال الكلبيّ : ( وَلا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الشَّفاعَةَ ) يعني الملائكة ، أي : لا يملك الملائكة أن يشفعوا إلّا لمن شهد بالحقّ ، أي : لا إله إلّا اللّه مخلصا وصلّى الخمس ، أي : فأولئك تشفع لهم الملائكة . وتفسير مجاهد : ( وَلا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الشَّفاعَةَ ) أي : الملائكة وعزير ، وعيسى . قوله عزّ وجلّ : وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ : يعني المشركين مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ ( 87 ) : أي فكيف يصدّون فيعبدون غيره . قوله : وَقِيلِهِ : وهي تقرأ على ثلاثة أوجه : ( وقيله ) ، ( وقيله ) ، ( وقيله ) ؛ فمن قرأها بالنصب رجع إلى قوله : ( أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْواهُمْ ) وقيله ، أي ولا نسمع قيله . ومن قرأها بالرفع ، فهو كلام مبتدأ ، يخبر بقوله . ومن قرأها بالجرّ رجع إلى قوله : ( وَتَبارَكَ الَّذِي لَهُ

--> - ابن الجوزي ، زاد المسير ، ج 7 ص 331 - 332 ، وانظر ابن الأنباري ، البيان في غريب إعراب القرآن ، ج 2 ص 355 .