الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
106
تفسير كتاب الله العزيز
[ قال بعضهم : إنّ الكافر إذا خرج من قبره وجد عند رأسه شيطانه ، فيأخذ بيده فيقول : أنا قرينك حتّى أدخل أنا وأنت جهنّم . قال محمّد : عند ذلك يقول : ( يا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ ) ] « 1 » . قال اللّه عزّ وجلّ : وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ : أي أشركتم أَنَّكُمْ فِي الْعَذابِ مُشْتَرِكُونَ ( 39 ) : أي يقرن هو وشيطانه في سلسلة واحدة يتبرّأ كلّ منهما من صاحبه [ ويلعن كلّ منهما صاحبه ] « 2 » . قوله : أَ فَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ : يعني النبيّ عليه السّلام ( تُسْمِعُ الصُّمَّ ) أي عن الهدى أَوْ تَهْدِي الْعُمْيَ : أي عن الهدى وَمَنْ كانَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 40 ) ، يقوله على الاستفهام ، أي : إنّك لا تسمعهم ولا تهديهم ، يعني من لا يؤمن . قوله : فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ : أي نتوفينّك فَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ ( 41 ) أَوْ نُرِيَنَّكَ الَّذِي وَعَدْناهُمْ فَإِنَّا عَلَيْهِمْ مُقْتَدِرُونَ ( 42 ) . ذكروا عن الحسن قال : كانت بعده نقمة شديدة ؛ أكرم اللّه نبيّه من أن يريه ما كان من النقمة في أمّته بعده . قال بعضهم : وقد أنزل اللّه آية في المشركين : فَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ [ غافر : 77 ] وأشباه ذلك ممّا أوعدهم اللّه من العذاب ، فكان بعض ذلك يوم بدر وبعده ، وبعضه يكون مع قيام الساعة بالنفخة الأولى ، بها يكون هلاك كفّار آخر هذه الأمّة . قال : فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ : أي القرآن إِنَّكَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 43 ) : وهو الإسلام ، أي : الطريق إلى الجنّة . قال : وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ : يعني القرآن شرف لك ولقومك ، يعني قريشا . تفسير الحسن : أن يذكروا به الحلال والحرام والأحكام ، فيعلمون ما يحلّون وما يحرّمون .
--> ( 1 ) وقع اضطراب ونقص في مخطوطة ج ، فأثبتّ تصحيحه وإكماله من كتب التفسير . والزيادة من كتاب الحجّة لابن خالويه ، ص 295 . وقد سقط ما بين المعقوفين كلّه فأثبته من ز ، ورقة 315 . ( 2 ) زيادة من ز .