الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

107

تفسير كتاب الله العزيز

وَسَوْفَ تُسْئَلُونَ ( 44 ) : يوم القيامة ، أي : استمسكتم بهذا الدين أم ضيّعتموه . وقال بعضهم : تسألون عن أداء شكره . وقال بعضهم : عمّا ولّيتم من أمر هذه الأمّة . ذكروا عن الحسن وعن سليمان بن يسار أنّ عمر بن الخطاب قال : لو ضاع شيء بشاطئ الفرات لخشيت أن يسألني اللّه عنه . ذكروا عن الزهريّ أنّه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : قدّموا قريشا ولا تتقدّموها ، وتعلّموا منها ولا تعلّموها « 1 » . ذكروا عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : الناس في هذا الأمر تبع لقريش « 2 » . قوله عزّ وجلّ : وَسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا : أي واسأل الناس عمّن أرسلنا من قبلك من رسلنا ، أي : واسأل جبريل ، فإنّه هو الذي كان يأتيهم بالرسالة . أي : هل أرسلنا من رسول إلّا بشهادة ألّا إله إلّا اللّه وأنّك رسول اللّه ؟ . كقوله : وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ ( 25 ) [ الأنبياء : 25 ] . وتفسير الكلبيّ : اسأل الذين أرسلنا إليهم الرسل قبلك ، يعني أهل الكتاب ، من آمن منهم . أَ جَعَلْنا مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ ( 45 ) : فلم يسأل ولم يشكّ . قال بعضهم : هو مثل قوله فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ فَسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكَ [ يونس : 94 ] فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : لا أشكّ ولا أسأل « 3 » . وبعضهم يقول : كان هذا ليلة أسري به وصلّى بالنبيّين . قوله : وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِ : يعني قومه فَقالَ إِنِّي

--> ( 1 ) حديث صحيح ، أخرجه الطبرانيّ عن عبد اللّه بن السائب ، وأخرجه ابن عديّ في الكامل عن أبي هريرة . ( 2 ) حديث متّفق على صحّته ، أخرجه البخاريّ بأطول ممّا هو هنا في المناقب ، باب قول اللّه تعالى : ( يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى ) وأخرجه مسلم في كتاب الإمارة ، باب الناس تبع لقريش والخلافة في قريش ، من حديث أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة ( رقم 1818 ) ولفظه : « الناس تبع لقريش في هذا الشأن ، مسلمهم لمسلمهم وكافرهم لكافرهم » . ( 3 ) أخرجه ابن جرير الطبريّ من طريقين عن قتادة مرسلا . انظر : تفسير الطبريّ ، ج 15 ص 202 ، ط . دار المعارف .