الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
105
تفسير كتاب الله العزيز
ليف ، وقد أثّر في جسمه ، وفي البيت أهب فيها إهاب قد عطن ، أي : أنتن . فقال : يا رسول اللّه ، أتجد ما أجد . قال : متاع البيت وما لا بدّ لهم منه . قال عمر : أمّا أنا فأشهد أنّك رسول اللّه وأنّك أكرم على اللّه من كسرى وقيصر ، وهما متّكئان على سرر الذهب . فقال : يا ابن الخطّاب ، أما ترضى بأن تكون لهم الدنيا ولنا الآخرة . قال : بلى . قال : كذلك « 1 » . ذكر الحسن قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : الدنيا سجن المؤمن وجنّة الكافر « 2 » . ذكروا عن الحسن قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : لو كانت الدنيا عند اللّه تعدل جناح ذبابة ، أو بعوضة ، ما أعطى الكافر منها شيئا « 3 » . ذكروا أنّ كعبا قال : يقول اللّه : لولا أن أحزن عبدي المؤمن لأعطيت الكافر منها كذا وكذا . قال صاحب الحديث : لجعلت على رأسه غطاء من حديد لا يصدع رأسه . قوله : وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ : أي ومن يعم عن ذكر الرحمن ، وهذا المشرك نُقَيِّضْ : أي : نسبّب « 4 » لَهُ شَيْطاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ ( 36 ) . قوله : وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ : أي عن سبيل الهدى وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ ( 37 ) . حَتَّى إِذا جاءَنا : أي هو وقرينه ، يعني شيطانه . وهي تقرأ على وجه آخر : ( حَتَّى إِذا جاءَنا ) [ أي : العاشي عن ذكر الرحمن ] . قالَ : أي لقرينه يا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ ( 38 ) .
--> - غريب الحديث ، ج 1 ص 598 ، وانظر : اللسان : ( رمل ) . ( 1 ) حديث صحيح متّفق عليه ، أخرجه البخاريّ في كتاب التفسير ، سورة التحريم ، وأخرجه مسلم مطوّلا في كتاب الطلاق ، باب في الإيلاء واعتزال النساء وتخييرهنّ وقوله تعالى : ( وَإِنْ تَظاهَرا عَلَيْهِ ) ( رقم 1479 ) كلاهما يرويه من حديث عمر ، ولم أجد في كتب الحديث الجملة الأخيرة : « قال : كذلك » . ( 2 ) انظر ما سلف ، ج 3 ، تفسير الآية 62 من سورة العنكبوت ، وج 1 ، تفسير الآية 32 من سورة الأنعام . ( 3 ) انظر ما سلف ، ج 3 ، تفسير نفس الآية أيضا . ( 4 ) في ع : « ننسب » ، وفيه تصحيف ، صوابه ما أثبتّه : « نسبب » كما أورده ابن الجوزي في زاد المسير ، ج 7 ص 315 . وانظر اللسان : ( قيض ) .