الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
8
تفسير كتاب الله العزيز
قوله : وَبَرًّا بِوالِدَيْهِ : [ يعني مطيعا لوالديه ] « 1 » وَلَمْ يَكُنْ جَبَّاراً عَصِيًّا ( 14 ) : أي مستكبرا عن عبادة اللّه وطاعته . وَسَلامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا ( 15 ) : ذكر الحسن أنّ يحيى وعيسى التقيا فقال له عيسى : استغفر لي ، أنت خير منّي ، فقال له يحيى : استغفر لي ، أنت خير منّي . فقال له عيسى : أنت خير منّي : سلّمت على نفسي ، وسلّم اللّه عليك . قال الحسن : عرف واللّه فضله . وإنّما يعني بقوله : سلّم اللّه عليك قوله تعالى في يحيى : وَسَلامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا ( 15 ) . وقال عيسى : إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتانِيَ الْكِتابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا ( 30 ) وَجَعَلَنِي مُبارَكاً أَيْنَ ما كُنْتُ . . . إلى قوله : وَالسَّلامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا ( 33 ) [ مريم : 30 - 33 ] . قوله : وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ مَرْيَمَ : يقول للنبيّ عليه السّلام : اقرأ عليهم أمر مريم إِذِ انْتَبَذَتْ : يعني إذ انفردت مِنْ أَهْلِها مَكاناً شَرْقِيًّا ( 16 ) فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجاباً فَأَرْسَلْنا إِلَيْها رُوحَنا : يعني جبريل فَتَمَثَّلَ لَها بَشَراً سَوِيًّا : ( 17 ) أي سويّ الخلق . أرسل إليها جبريل في صورة آدميّ . وقال الكلبيّ : كان زكرياء كفل مريم ، وكانت أختها تحته « 2 » . وكانت تكون في المحراب . فلمّا أدركت كانت إذا حاضت أخرجها إلى منزله ، إلى أختها . فإذا طهرت رجعت إلى المحراب . فطهرت مرّة ، فلمّا فرغت من غسلها قعدت في مشرقة « 3 » في ناحية الدار ، وعلّقت عليها ثوبا سترة .
--> ( 1 ) زيادة من سع ، ورقة 21 ظ . ( 2 ) في ب وع : « وكانت خالتها تحته » ، وفي سع 22 و : « وكانت أختها تحته » . وهذا راجع إلى اختلاف المؤرّخين والمفسّرين حول امرأة زكرياء ، هل كانت أختا أو خالة لمريم . أمّا الطبريّ فيروي في تاريخه ، ج 1 ص 585 قائلا : « . . . فلمّا ولدت مريم كفلها زكرياء بعد موت أمّها ، لأنّ خالتها - أخت أمّها - كانت عنده . واسم أمّ مريم حنّة بنت فاقود بن قبيل ، واسم أختها أمّ يحيى الاشباع ابنة فاقود » . ( 3 ) كذا في ب وفي ز ورقة 201 : « مشرفة » ، وفي ع : « شرقة » ، والصحيح ما جاء في ب وز وع : « مشرقة » أو « شرقة » . وفيما جاء في سع تصحيف . والمشرقة هو موضع القعود للشمس ، و « خصّ بعضهم به الشتاء » . وقال الفرّاء : « يقال : في مشرقة دار أهلها » . انظر اللسان ( شرق ) .