الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
7
تفسير كتاب الله العزيز
اليبس ، وهي في قراءة عبد اللّه بن مسعود : ( وقد بلغت من الكبر عتيّا ) « 1 » . قال بعضهم : يبس جلدي على عظمي . وقال بعضهم : ( عتيّا ) ، أي غاية ومنتهى . قالَ كَذلِكَ قالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ : اللّه يقوله . وهو كلام موصول ؛ أخبره الملك عن اللّه أنّي أعطيك هذا الولد . وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئاً ( 9 ) . قالَ : زكرياء رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً قالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَ لَيالٍ سَوِيًّا ( 10 ) : أي صحيحا . أي لا يمنعك من الكلام مرض . قال بعضهم : إنّما عوقب لأنّه سأل الآية بعد ما شافهته الملائكة مشافهة ، فبشّرته بيحيى عليه السّلام ، فأخذ عليه لسانه ، فجعل لا يفيض الكلام ، أي لا يبين الكلام إلّا ما أومأ إيماء ، وهو قوله تعالى : قالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزاً [ آل عمران : 41 ] . قوله : فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرابِ : قال الحسن : من المسجد فَأَوْحى إِلَيْهِمْ : أي أومأ إليهم . وقال مجاهد : أشار إليهم أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا ( 11 ) : قال الحسن : أي صلّوا للّه بالغداة والعشيّ . قوله : يا يَحْيى خُذِ الْكِتابَ بِقُوَّةٍ : أي بجدّ . وَآتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا ( 12 ) : أي الفهم والعقل . وبلغنا أنّه كان في صغره يقول له الصبيان : يا يحيى تعال نلعب ؛ فيقول : ليس للّعب خلقنا . قوله : وَحَناناً مِنْ لَدُنَّا : قال مجاهد : تعطّفا عليه من ربّه . وقال الحسن وقتادة : الحنان الرحمة ، وهو واحد . قوله : وَزَكاةً . وقال الحسن : زكاة لمن قبل عنه حتّى يكونوا أزكياء . وقال الكلبيّ : الزكاة الصدقة . قوله : وَكانَ تَقِيًّا ( 13 ) : ذكروا عن الحسن قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : ما من آدميّ إلّا قد عمل خطيئة أو همّ بها غير يحيى بن زكرياء « 2 » .
--> ( 1 ) قال الفرّاء في المعاني ، ج 2 ص 162 : « وقرأ ابن عبّاس ( عسيّا ) وأنت قائل للشيخ إذا كبر : قد عثا وعسا ، كما يقال للعود إذا يبس » . ( 2 ) أخرجه ابن جرير الطبريّ في تفسيره ، ج 6 ص 377 ( ط . دار المعارف ) ، وبزيادة ننزّه مقام الأنبياء عنها . ورواه مرّة أخرى في ج 16 ص 58 بدون زيادة ، كما أخرجه ابن أبي حاتم ، كلاهما يرويه من طريق سعيد بن المسيّب عن ابن العاص مرفوعا وموقوفا . وانظر تفسير ابن كثير ، ج 4 ص 35 .