الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

6

تفسير كتاب الله العزيز

السّدّيّ ، الذين يرثون ماله . فأراد أن يكون من صلبه من يرث نبوّته « 1 » في تفسير قتادة ، ويرث ماله . وتفسير الحسن : يرث علمه ونبوّته . سعيد قال قتادة : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : رحم اللّه زكرياء ما كان عليه من ورثة « 2 » . وحدّثنا المبارك بن فضالة والحسن بن دينار عن الحسن قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه وعليه وسلّم : رحم اللّه زكرياء ما كان عليه من ورثة . قوله : وَكانَتِ امْرَأَتِي عاقِراً : أي لا تلد فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا ( 5 ) يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ : ملكهم وسلطانهم « 3 » . كانت امرأة زكرياء من ولد يعقوب ؛ ليس يعني يعقوب الأكبر ، إنّما يعني يعقوب دونه . وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا ( 6 ) . فأوحى اللّه إليه : يا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ اسْمُهُ يَحْيى : أي أحياه اللّه بالإيمان . قوله : لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا ( 7 ) : أي لم نسمّ به أحدا قبله يحيى . وقال ابن عبّاس : لم تلد العواقر مثله ، يقول : سميّا يساميه ، [ أي ] نظيرا له في ذلك . قوله : قالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ : أي من أين يكون لي غلام ؟ وَكانَتِ امْرَأَتِي عاقِراً : لا تلد وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا : ( 8 ) قال الحسن : أراد زكرياء أن يعلم كيف ذلك . قوله : ( وقد بلغت من الكبر عتيّا ) قال مجاهد : قحول العظم « 4 » . وقال الكلبيّ : العتيّ :

--> ( 1 ) جاء في سع ، 21 ظ : « يرث ماله في تفسير قتادة ويرث ماله » . ولعلّه سهو من الناسخ لم يصحّح ، فأثبتّ ما رأيته صوابا إن شاء اللّه تلافيا للتكرار . ( 2 ) هكذا في سع ورقة 21 ظ : « ما كان عليه من ورثته » . وفي تفسير ابن كثير : « من وراثة ماله » . وهما حديثان مرسلان أخرجهما ابن جرير وابن أبي حاتم ، وقال عنهما ابن كثير : « وهذه مرسلات لا تعارض الصحاح ، واللّه أعلم » . والقول الراجح الذي عليه بعض المحقّقين أنه يقصد وراثة نبوّة وعلم وأخلاق » . ( 3 ) من هنا تبتدئ مخطوطة بني يسجن ، ب ، أمّا مخطوطة العطف فلا تبتدئ إلّا فيما يلي ، عند تفسير قوله تعالى : ( قالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا ) [ الآية : 18 ] بعد حوالي صفحتين . ( 4 ) في ب ، وفي تفسير الطبريّ ، وفي الدرّ المنثور : « نحول العظم » ، بالنون ، وأصحّ منه ما أثبتّه : « قحول العظم » بالقاف ، وهو ما ورد في سع ورقة 21 ظ ، وفي زاد المسير لابن الجوزي ، ج 5 ص 211 . وكان هذا تفسيرا لقوله : ( إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي ) . يقال : قحل الشيخ : « إذا التزق جلده على عظمه من الهزال والبلى » . انظر اللسان : ( قحل ) .