الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

29

تفسير كتاب الله العزيز

وَالسَّماواتِ الْعُلى ( 4 ) : يعني نفسه . الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى ( 5 ) : قال : استوى أمره في بريّته فعلاهم فليس يخلو منه مكان « 1 » . ذكروا عن الحسن قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : بينكم وبين السماء مسيرة خمسمائة عام ، حتّى عدّ سبع سماوات هكذا . قال : وبين السماء السابعة وبين العرش كما بين سماءين . وغلظ هذه الأرض مسيرة خمسمائة عام ، وبينها وبين الأرض الثانية مسيرة خمسمائة عام . حتّى عدّ سبع أرضين هكذا . ذكروا أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : أذن لي أن أحدّث عن ملك من حملة العرش رجلاه في الأرض السفلى وعلى قرنه الأرض ، وبين شحمة أذنيه إلى عاتقه خفقان الطير مسيرة سبعمائة عام يقول : سبحانك حيث كنت وأنت بكلّ مكان . وبلغنا أنّ اسمه زروفيل « 2 » . قوله عزّ وجلّ : لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما وَما تَحْتَ الثَّرى ( 6 ) : كان بعضهم يقول : إنّ الماء الذي تحت الأرض مستقرّ على ثرى ، فهو يعلم ما تحت ذلك الثرى الذي يستقرّ عليه الماء ، والثرى كلّ شيء مبتلّ . قوله عزّ وجلّ : وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفى ( 7 ) : قال بعضهم : السرّ ما حدّثت به نفسك ، وأخفى منه ما لم تحدث به نفسك ممّا هو كائن . قوله عزّ وجلّ : اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى : ( 8 ) ذكر بعضهم قال : للّه تسعة وتسعون اسما ، مائة غير واحد ، من أحصاها دخل الجنّة ، أي من المتّقين . قوله عزّ وجلّ : وَهَلْ أَتاكَ حَدِيثُ مُوسى ( 9 ) : أي قد أتاك حديث موسى إِذْ رَأى ناراً : أي عند نفسه ، وإنّما كانت نورا . فَقالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ ناراً : أي رأيت نارا لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْها بِقَبَسٍ . وقال في آية أخرى : سَآتِيكُمْ مِنْها بِخَبَرٍ أي : خبر الطريق أَوْ

--> ( 1 ) لم يرد هذا التأويل في سع ، ولعلّه من زيادة الشيخ هود التي انفردت به ب وع . وقد ورد هذا التأويل في مسند الربيع بن حبيب ج 3 ص 48 - 49 ، منسوبا إلى ابن عمر : « إنّ اللّه أجلّ من أن يوصف بصفات المخلوقين ، هذا كلام اليهود أعداء اللّه ، إنّما يقول : ( الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى ) أي استوى أمره وقدرته فوق بريّته » . ( 2 ) انظر تخريجه فيما سلف ج 1 ، تفسير الآية 3 من سورة الأنعام .