الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

22

تفسير كتاب الله العزيز

فانتهرها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقالت : أليس يقول اللّه : ( وَإِنْ مِنْكُمْ ، إِلَّا وارِدُها ) فقال النبيّ عليه السّلام : أو ليس قد قال : ( ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا ) « 1 » . ذكر بعضهم قال : يضرب الصراط على جهنّم كحدّ السيف ، دحض « 2 » مزلّة ، فيمرّون عليه كالبرق وكالريح ، وكانقضاض الطير ، وكجواد الخيل ، وكجواد الرجال والملائكة [ بجنبي الصراط معهم خطاطيف ] « 3 » كشوك السعدان ، فناج سالم ، ومخدوش ناج ، ومكدوس « 4 » في النار ، والملائكة يقولون : ربّ سلّم سلّم . ذكروا عن ابن مسعود أنّه قال : يضرب الصراط على جهنّم ، فيمرّ الناس على قدر أعمالهم : أوّلهم كلمع البرق ، وكمرّ الريح ، وكمرّ الطير ، ثمّ كأسرع البهائم ، ثمّ يمرّ الرجل سعيا ، ثمّ يمرّ الرجل مشيا ، وتزلّ قدم وتستمسك أخرى . قال عبد اللّه بن مسعود : حتّى يكون آخرهم رجل يتلبّط على بطنه ، فيقول : يا ربّ ، لم أبطأت بي ؟ فيقول : لم أبطأ بك ، وإنّما أبطأ بك عملك . وقال بعضهم : بلغنا أنّ الصراط ثلاث عواقب « 5 » . قوله : ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيها جِثِيًّا : ( 72 ) أي جاثين على ركبهم . وقال بعضهم : جماعة جماعة . قوله : وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ : نحن وأنتم خَيْرٌ مَقاماً وَأَحْسَنُ نَدِيًّا ( 73 ) : المقام : المسكن ، والنديّ : المجمع . وقال بعضهم

--> ( 1 ) أخرجه أحمد في مسنده بهذا اللفظ ، وأخرجه مسلم في كتاب فضائل الصحابة ، باب من فضائل أصحاب الشجرة ، أهل بيعة الرضوان ، رضي اللّه عنهم ، ( رقم 2496 ) عن أمّ مبشّر ، وهي امرأة زيد بن حارثة « أنّها سمعت النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يقول عند حفصة . . . » . وأخرجه ابن جرير الطبريّ أيضا عن جابر عن أمّ مبشّر . ولفظه في تفسيره ج 16 ص 112 : « إنّي لأرجو ألّا يدخل النار أحد شهد بدرا والحديبية » . ( 2 ) يقال : مكان دحض ، ومدحض ، أي : موضع تزلق فيه الرّجل . واللفظ عند الطبريّ : « مدحضة مزلّة » . ( 3 ) زيادة من سع ورقة 24 و . ( 4 ) كذا في ع : « مكدوس » ، وفي سع : « مكردس » وقد ورد اللفظان في بعض روايات الحديث . ومعنى الأولى : مدفوع ؛ وفي اللسان : تكدّس الإنسان إذا دفع من ورائه فسقط . ومعنى مكردس : الموثق الملقى في النار . وأكثر ألفاظ هذا الأثر وردت في حديث رواه مسلم في صحيحه : « قيل : يا رسول اللّه ، وما الجسر ؟ قال : دحض مزلّة فيه خطاطيف وكلاليب وحسك » . ( 5 ) كذا في ع وب : « ثلاث عواقب » ، ولم ترد الجملة في سع . وإذا كانت الكلمة جمعا لعقبة ، فإنّ كتب اللغة لم تذكر هذا الجمع ، ولست مطمئنّا لصحّة الكلمة فلعلّ فيها تصحيفا .