الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

23

تفسير كتاب الله العزيز

النديّ : المجلس . وقال مجاهد : يقوله المشركون ، مشركو قريش لهؤلاء ، أصحاب محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم . وقال بعضهم : رأوا أصحاب نبيّ اللّه في عيشهم خشونة . قال تعالى : وَكَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَحْسَنُ أَثاثاً وَرِءْياً ( 74 ) : أي أحسن منهم . والأثاث : المال ؛ وقال بعضهم : المتاع . ( ورئيا ) : من قرأها مهموزة فيقول : منظرا . وقال بعضهم : ( أَحْسَنُ أَثاثاً وَرِءْياً ) أي : أحسن أثاثا وأحسن مرأى ومنظرا . ( ورئيا ) : وصورا . ومن قرأها بغير همزة فيقول : ( وريّا ) من قبل الرواء ؛ وإنّما يعيش الناس بالمطر ، به تنبت زروعهم وتعيش ماشيتهم . قوله : قُلْ مَنْ كانَ فِي الضَّلالَةِ : أي هذا الذي يموت على ضلالته فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمنُ مَدًّا : [ هذا دعاء ] « 1 » أي : مدّ له الرّحمن مدّا . أمر اللّه النبيّ عليه السّلام أن يدعو بهذا . وقال مجاهد : فيدعه الرحمن في طغيانه . قال تعالى : حَتَّى إِذا رَأَوْا ما يُوعَدُونَ إِمَّا الْعَذابَ : في الدنيا قبل عذاب الآخرة وَإِمَّا السَّاعَةَ : وإمّا عذابه في الآخرة ، وهو العذاب الأكبر . ولم يبعث اللّه نبيّا إلّا وهو يحذّر أمّته عذاب اللّه في الدنيا وعذابه في الآخرة إن لم يؤمنوا . قال تعالى : فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ شَرٌّ مَكاناً وَأَضْعَفُ جُنْداً ( 75 ) : أي في النصرة والمنعة . أي : ليس لهم أحد يمنعهم من عذاب اللّه . قوله تعالى : وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدىً : أي إيمانا وَالْباقِياتُ الصَّالِحاتُ : قال الحسن : الفرائض . وقال ابن عبّاس : الصلوات الخمس وسبحان اللّه والحمد للّه ولا إله إلّا اللّه واللّه أكبر . وقال عليّ بن أبي طالب : الباقيات الصالحات : سبحان اللّه والحمد للّه ولا إله إلّا اللّه واللّه أكبر . ذكروا عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنّه قال لأصحابه يوما : خذوا جنتكم [ قالوا : يا رسول اللّه ، أمن عدوّ حضر ؟ قال : خذوا جنّتكم ] « 2 » من النار . قالوا : يا رسول اللّه ، وما جنّتنا ؟ قال : سبحان اللّه

--> ( 1 ) زيادة من سع ورقة 24 ظ . ( 2 ) سقط ما بين المعقوفين في ب وع ، فأثبته من سع .