الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

11

تفسير كتاب الله العزيز

قوله تعالى : فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَها تَحْمِلُهُ قالُوا يا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئاً فَرِيًّا ( 27 ) : أي أتيت شيئا عظيما . يا أُخْتَ هارُونَ ما كانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ : أي رجل سوء ، يعني ما كان أبوك زانيا . وَما كانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا ( 28 ) : أي ما كانت أمّك زانية . قال بعضهم : ليس بهارون أخي موسى ، ولكنّه هارون آخر كان يسمى هارون الصالح المحبّب في عشيرته « 1 » . ذكر لنا أنّه اتّبع جنازته يوم مات أربعون ألفا ، كلّهم يسمّى هارون من بني إسرائيل . أي : فقالوا لها : يا شبيهة هارون في عبادته وفضله ( ما كان أبوك امرأ سوء وما كانت امّك بغيّا ) . قوله : فَأَشارَتْ إِلَيْهِ : أي بيدها . قال بعضهم : أي أمرتهم بكلامه . قالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كانَ : أي من هو فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا ( 29 ) : قال بعضهم : المهد هو الحجر « 2 » . قالَ عيسى إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتانِيَ الْكِتابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا ( 30 ) وَجَعَلَنِي مُبارَكاً أَيْنَ ما كُنْتُ : قال بعضهم : جعلني معلّما ومؤدّبا . ولا أحد أيمن ولا أعظم بركة من المعلّم المؤدّب ، الفقيه العالم ؛ يعلّم الناس الحكمة ، ويؤدّبهم عليها ، ويفقّههم فيها ؛ فمقامه مقام الأنبياء ، وحقّه حقّ الأصفياء ، وما يفضلهم الأنبياء إلّا بالرسالة « 3 » .

--> - واضحا . وأوضح منهما ما جاء في تفسير الطبريّ ، ج 16 ص 75 منسوبا إلى قتادة في قوله : ( إنّي نذرت للرّحمن صوما ) قال : « في بعض الحروف : صمتا . وذلك أنّك لا تلقى امرأة جاهلة تقول : نذرت كما نذرت مريم ألّا تكلّم يوما إلى الليل . وإنّما جعل اللّه تلك آية لمريم ولابنها . ولا يحلّ لأحد أن ينذر صمت يوم إلى الليل » . ( 1 ) كذا في سع ، وفي ب وع : « المصلح المخبت في عشيرته » . ( 2 ) قال الفرّاء في المعاني ج 2 ص 167 : « ويقال : إنّ المهد حجرها وحجرها ، ويقال : سريره ، والحجر أجود » . ( 3 ) هذه الفقرة من زيادات الشيخ هود الهوّاريّ ؛ وهذا كلام عالم مجرّب عارف بمقام العلماء المتّقين المخلصين الذين هم بحقّ ورثة الأنبياء . فتأمّل كلامه فإنّه نفيس . عسى اللّه أن ينفعنا به وإيّاك ، ويفقّهنا في ديننا ، ويوفّقنا إلى العمل بما في كتابه ، وسنّة نبيّه عليه السّلام ، لإعلاء كلمة اللّه ، ونشر دينه ، وتعليم الناس الخير . -