الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

12

تفسير كتاب الله العزيز

وَأَوْصانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ ما دُمْتُ حَيًّا ( 31 ) وَبَرًّا بِوالِدَتِي : أي وجعلني برّا بوالدتي . وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّاراً : أي مستكبرا عن عبادة اللّه « 1 » ، ولم يجعلني شَقِيًّا ( 32 ) وَالسَّلامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا . ( 33 ) ولم يتكلّم بعد ذلك بشيء حتّى بلغ مبلغ الرجال . قال اللّه تعالى : ذلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ : قال الحسن : الحقّ هو اللّه « 2 » ؛ وهو قوله : قَوْلُهُ الْحَقُّ [ الأنعام : 73 ] الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ : ( 34 ) قال بعضهم : امترت فيه اليهود والنصارى ؛ أمّا اليهود فزعموا أنّه ساحر كذّاب ، وأمّا النصارى فزعموا أنّه ابن اللّه ، وثالث ثلاثة ، وإله . قال اللّه تعالى : ما كانَ لِلَّهِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ سُبْحانَهُ : ينزّه نفسه عمّا يقولون . إِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ( 35 ) . [ يعني عيسى ، كان في علمه أن يكون من غير أب ] « 3 » . قوله : وَإِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ : ( 36 ) هذا قول عيسى لهم . ذكر جماعة من العلماء في عيسى بن مريم أنّ مريم لم تلد من فرجها ، وإنّما كان خروجه من الخاصرة . وبعضهم يقول : من تحت إبطها ، واللّه أعلم « 4 » . قوله : فَاخْتَلَفَ الْأَحْزابُ مِنْ بَيْنِهِمْ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ مَشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ ( 37 ) . قال بعضهم : ذكر لنا أنّ عيسى لمّا رفع انتخبت بنو إسرائيل أربعة من فقهائهم ، فقالوا للأوّل : ما تقول في عيسى ؟ قال : هو اللّه ، هبط إلى الأرض فخلق ما خلق ، وأحيا ما أحيا ، ثمّ صعد إلى السماء . فتابعه على ذلك أناس من الناس . فكانت اليعقوبيّة من النصارى . فقال الثلاثة الآخرون : نشهد أنّك كاذب . فقالوا للثاني : ما تقول في

--> - وهذا يبيّن لنا جانبا من جوانب شخصيّة الشيخ هود العلميّة ، فهو يجلّ العلماء والعاملين المخلصين . ( 1 ) كذا في المخطوطات وفي سع . وقال الفرّاء : « الجبّار الذي يقتل على الغضب ، ويضرب على الغضب » . ( 2 ) قال الفرّاء في المعاني ، ج 2 ص 168 : « والحقّ في هذا الموضع يراد به اللّه . ولو أريد به قول الحقّ ، فيضاف القول إلى الحقّ ، ومعناه : القول الحقّ كان صوابا . كما قيل : ( إِنَّ هذا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ ) [ الواقعة : 95 ] ، فيضاف الشيء إلى مثله . . . » . ( 3 ) زيادة من سع ، ورقة 22 ظ . والقول للسّدّيّ . ( 4 ) هذا غير وارد في سع ولا في ز ، ويبدو أنّه من زيادة بعض النسّاخ المولعين برواية غرائب الإسرائيليّات .