الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

91

تفسير كتاب الله العزيز

قوله : فَإِنِ انْتَهَوْا : أي عن كفرهم فَإِنَّ اللَّهَ بِما يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ( 39 ) . قال الكلبيّ : فإن انتهوا عن القتال ، وهو واحد . وَإِنْ تَوَلَّوْا : أي وإن أبوا إلّا القتال فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَوْلاكُمْ : أي وليّكم نِعْمَ الْمَوْلى : أي نعم الوليّ وَنِعْمَ النَّصِيرُ ( 40 ) : أي لأوليائه . قوله : * وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ . ذكر عبد اللّه بن الخير قال : بينما نحن جلوس بهذا المربد « 1 » إذ أقبل علينا أعرابيّ أشعر الرأس ، أو مشعار الرأس ، قال : قلنا : واللّه لكأنّ هذا ليس من أهل البلد . قال : أجل . قال : وإذا معه أديم أو قطعة من جراب ، قال : هذا كتاب كتبه لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . فأخذنا الكتاب ، فقرأناه . فإذا فيه : بسم اللّه الرّحمن الرّحيم . هذا كتاب من محمّد النبيّ ، رسول اللّه ، لبني زهير بن أقيش « 2 » : إنّكم إن شهدتم أن لا إله إلّا اللّه ، وأقمتم الصلاة ، وآتيتم الزكاة ،

--> - وآتوا الزّكاة فخلّوا سبيلهم ) ، وانظر فيما مضى من الجزء الأوّل ، تفسير الآية 151 من سورة الأنعام ( التعليق ) . ( 1 ) المربد محلّة من محلات البصرة ، كانت سوقا للإبل ، وبه كانت مفاخرات الشعراء ومجالس الخطباء والأدباء . وكان بعض اللغويّين يقصدونه ليتلقّفوا الفصاحة من أفواه الأعراب عندما بدأ اللحن يفشو على ألسنة العامّة في المدن . ( 2 ) في ج ود : « لبني زهيرة وقيس » . وفي ق وع : « لبني زهير بن قيس » ، والصواب ما أثبتّه . وهم بنو زهير بن أقيش بن عبد بن كعب بن عوف بن الحارث ، وهم من عكل ، كما ذكره ابن حزم في جمهرة أنساب العرب ، ص 199 . ومنهم النّمر ابن تولب بن زهير ، الشاعر الإسلاميّ الصحابيّ الذي وفد على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم مسلما ، ومدحه بقصيدة مطلعها : إنّا أتيناك وقد طال السفر * نقود خيلا ضمّرا فيها عسر وكان فصيحا شاعرا جوادا . انظر ترجمته في كتب الصحابة مثل : ابن عبد البر ، الاستيعاب ، ج 3 ص 1531 ، وفي كتب الأدب مثل : الشعر والشعراء لابن قتيبة ، ج 1 ص 309 - 311 . وقد أشار ابن دريد في كتابه الاشتقاق إلى كتاب النبيّ عليه السّلام هذا ؛ فقال في ص 183 : « وكتب النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم كتابا لبني أقيش في ركية بالبادية ، فهو في أيديهم إلى اليوم » . كما أشار إليه ابن عبد البرّ في الاستيعاب .