الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

92

تفسير كتاب الله العزيز

وفارقتم المشركين ، وأعطيتم من الغنائم الخمس ، وسهم الصفيّ ، وربما قال : وصفيّه ، فأنتم آمنون « 1 » بأمان اللّه وأمان رسوله . وسهم الصفيّ - فيما بلغنا - أنّه إذا جمعت الغنائم كان للنبيّ شيء يصفى به قبل أن تقسم الغنائم ، فرسا كان أو بعيرا أو غير ذلك « 2 » . وقال الحسن : كانت إذا جمعت ، للنبيّ أن يأخذ منها ما شاء قبل أن تقسم الغنائم ، وهو الصفيّ الذي أصفاه اللّه محمّدا عليه السّلام . وإنّ النبيّ عليه السّلام لم يستأثر على المسلمين من ذلك السهم قطّ . وقد جعله اللّه له يريد بذلك كرامته . فتركه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم للمسلمين ، وصار أجره وذخره لرسول اللّه عند اللّه . ثمّ يجعل الغنائم على خمسة أخماس ؛ يقوم ويقسم ، ثمّ يقرع عليها ، فيخرج منها خمسا للّه . وبلغنا أنّ عثمان بن عفّان كان يقول لصاحب الجيش إذا بعثه : إذا غنمتم غنيمة فاقسمها على خمسة أخماس . ثمّ خذ خمسة أسهم ، فاكتب على سهم منها : للّه . ثمّ ألقها عليها ، فأيّها وقع عليها ذلك السهم فاجعله الخمس . قال الحسن : فيأخذ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من الخمس ما شاء . وليس فيه وقت « 3 » . ويعطي قرابته من ذلك ما رأى . ويعطي ايتامى والمساكين وابن السبيل على قدر ما يرى من قلّتهم وكثرتهم وفقرهم . وليس ذلك على الأمراء . ثمّ يقسم رسول اللّه والأئمة بعده تلك الأربعة الأخماس على أهل العسكر ، فيعطي الفرس سهمين وفارسه سهما . ذكروا أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : والذي نفسي بيده ، ما أعطيكم شيئا ولا أمنعكموه ، إنّما أنا خازن أضع حيث أمرت « 4 » .

--> ( 1 ) في ق : « فأنتم مؤمنون بأمان اللّه » ، والصحيح ما أثبتّه : « آمنون » . وسقطت الجملة كلّها من ع ود . ( 2 ) جاء في كتاب الخراج لأبي يوسف ، ص 66 ما يلي : « قال أبو يوسف : حدّثني أشعث بن سوار عن محمّد بن سيرين قال : كان لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من كلّ غنيمة صفيّ يصطفيه ، فكان الصفيّ يوم خيبر صفيّة بنت حييّ » . ( 3 ) أي : شيء محدّد مقدّر . ( 4 ) رواه البخاريّ في كتاب الجهاد والسير ، باب قول اللّه تعالى : ( فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ ) عن أبي هريرة . وفيه : « أنا قاسم -