الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

82

تفسير كتاب الله العزيز

الذين قاتلوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . قوله : إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جاءَكُمُ الْفَتْحُ : قال الكلبيّ : إنّ المشركين لمّا صافّوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يوم بدر قالوا : اللهمّ ربّنا أيّنا كان أحبّ إليك ، وأرضى عندك ، فانصره . فنصر اللّه نبيّه ، وقال : ( إِنْ تَسْتَفْتِحُوا ) يعني : إن تستنصروا ( فَقَدْ جاءَكُمُ الْفَتْحُ ) والفتح : النصر . قال : وَإِنْ تَنْتَهُوا : عن قتال محمّد فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَإِنْ تَعُودُوا : لقتاله نَعُدْ : عليكم بالهزيمة وَلَنْ تُغْنِيَ عَنْكُمْ فِئَتُكُمْ شَيْئاً وَلَوْ كَثُرَتْ وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ ( 19 ) . وقال مجاهد : ( فَقَدْ جاءَكُمُ الْفَتْحُ ) بدعاء كفّار قريش في قولهم : ربّنا افتح بيننا وبين محمّد ، ففتح اللّه بينه وبينهم يوم بدر « 1 » . قوله : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَوَلَّوْا عَنْهُ : أي عن رسول اللّه وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ ( 20 ) : يعني الحجّة . وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قالُوا سَمِعْنا وَهُمْ لا يَسْمَعُونَ ( 21 ) [ الهدى ] « 2 » . قال مجاهد : يعني عاصين . وقال الحسن : ليسوا سمعاء ولا بصراء بالحقّ إذ لم يقبلوه . قوله : * إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ : أي الخلق عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ : أي عن الهدى فلا يسمعونه ، أي فلا يقبلونه الْبُكْمُ : أي عنه فلا ينطقون به الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ ( 22 ) : أي الهدى . وقال مجاهد : لا يتّبعون الحقّ وهو واحد . قال اللّه : وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً : أي إيمانا لَأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ ( 23 ) : قال الحسن : هي كقوله : وَلَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ ( 28 ) [ الأنعام : 28 ] أخبر بعلمه فيهم .

--> ( 1 ) المشهور في التفاسير وفي التاريخ أنّ المستفتح كان أبا جهل ، وأنّه قال حين التقى الجمعان : « اللهمّ أيّنا كان أقطع للرحم ، وآتانا بما لا نعرف ، فأحنه الغداة » . فكان ذلك استفتاحا منه . انظر : الواحدي ، أسباب النزول ، ص 230 . وتفسير الطبري ، ج 3 ص 451 - 452 . ( 2 ) زيادة من ز ، ورقة 117 .