الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

83

تفسير كتاب الله العزيز

قوله : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ : قال مجاهد : لما يحييكم به ، أي الحق ، يعني الهدى . وقال بعضهم : هو القرآن . وقال : هو القرآن ، فيه الحياة والبقاء « 1 » . قوله : وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ : قال بعضهم : يحول بين قلب المؤمن وبين معصيته بفعله ، وبين قلب الكافر وبين طاعته بفعله . قال : وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ ( 24 ) : أي يوم القيامة . قوله : وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً : [ يعني أنّها إذا نزلت تعمّ الظالم وغيره ] « 2 » . قال بعضهم : يعني [ يوم ] الجمل . وقال الحسن : يعني أصحاب النبيّ عليه السّلام . ذكروا أنّ الزبير بن العوّام كان يقول : لقد تلوت هذه الآية زمانا ما أحدّث نفسي أن أكون من أهلها ، فإذا نحن أصحاب النبيّ المعنيّون بها : ( وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً ) « 3 » . وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ ( 25 ) . قوله : وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ : [ أي مقهورون في أرض مكّة ] « 4 » تَخافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ : أي فارس والروم في تفسير بعضهم . فَآواكُمْ : [ أي ضمّكم ] « 5 » إلى المدينة حين أسلمتم « 6 » . وَأَيَّدَكُمْ : أي

--> ( 1 ) هذا قول لقتادة ، فقد أورده الطبريّ في تفسيره ، ج 13 ص 465 بلفظ : « هو هذا القران ، فيه الحياة والثقة والنجاة والعصمة في الدنيا والآخرة » . ( 2 ) زيادة من ز ، ورقة 117 . ( 3 ) وأرى أنّ الآية أعمّ من أن تنحصر في أصحاب النبيّ عليه السّلام أو في صدر الإسلام ؛ فقد خوطب بها المؤمنون كلّهم في كلّ زمان ومكان . وقد أظلّتنا اليوم فتن كقطع الليل المظلم قد لا تعدّ فتن الصدر الأوّل أمامها شيئا ، نعوذ باللّه من شرورها وويلاتها ، ونسأل اللّه النجاة منها ، والعصمة والسلامة في ديننا ودنيانا ، إنّه لطيف بعباده ، رؤوف رحيم بهم ، لا إله إلّا هو . ( 4 ) زيادة من ز ، ورقة 117 . ( 5 ) زيادة من ز ، ورقة 117 . ( 6 ) في ع وق ود : « أي إلى المدينة حتّى أسلموا » . والصواب إن شاء اللّه ما أثبتّه .