الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

81

تفسير كتاب الله العزيز

شهداء بدر ، وشهداء الأعماق ، والأعماق أنطاكية « 1 » . ذكروا عن عبد اللّه بن عون أنّه قال : كتبت إلى نافع أسأله عن الفرار من الزحف ، فقال : إنّما كان يوم بدر . قوله : فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى قال الحسن : لمّا واقف رسول اللّه المشركين يوم بدر أمره اللّه أن يرميهم بثلاثة أحجار ، فكان النصر فيما رماهم به ، وألقى في قلوبهم الرعب . قال : ( فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ ) أي : بقوّتكم ، حين قال هذا : قتلت ، وقال هذا : قتلت . ( وَلكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى ) . وقال الكلبيّ : لمّا صافّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم المشركين دعا بقبضة « 2 » من حصى الوادي وترابه ، فرمى بها في وجوه المشركين ، فملأ اللّه منها وجوههم وأعينهم ترابا ، وقذف في قلوبهم الرعب ، فانهزموا ، واتّبعهم المؤمنون يقتلونهم ويأسرونهم . وقال بعضهم : ذكروا أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أخذ ثلاثة أحجار يوم بدر ، فرمى بها في وجوه الكفّار ، فهزموا عند الحجر الثالث . قوله : وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلاءً حَسَناً : أي ينعم على المؤمنين بقتلهم المشركين يوم بدر . إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 17 ) . قوله : ذلِكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ مُوهِنُ كَيْدِ الْكافِرِينَ ( 18 ) : أي مضعف كيد الكافرين

--> ( 1 ) في ق : « وشهداء الأعماق أعماق أنطاكية » . وفي ع : « شهداء أعماق وأنطاكية » ، وأثبتّ ما جاء في د : « وشهداء الأعماق ، والأعماق أنطاكية » . ولم أجد فيما بين يديّ من مصادر التفسير أو الحديث والسير هذا الحديث بهذا اللفظ ، إلّا إشارة وردت في حديث رواه مسلم في كتاب الفتن وأشراط الساعة ، باب في فتح قسطنطينيّة ( رقم 2897 ) تشير إلى الأعماق ولفظه : « لا تقوم الساعة حتّى ينزل الروم بالأعماق أو بدابق . . . » إلى أن يقول : « ويقتل ثلثهم ، أفضل الشهداء عند اللّه » . ( 2 ) القبضة ، بضم القاف : قدر ما تقبض عليه الكفّ .