الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
54
تفسير كتاب الله العزيز
الْمُحْسِنِينَ ( 161 ) : قد فسّرناه في سورة البقرة « 1 » . قال : فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِجْزاً مِنَ السَّماءِ بِما كانُوا يَظْلِمُونَ ( 162 ) : وقد فسّرناه في سورة البقرة « 2 » . قوله : وَسْئَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ حاضِرَةَ الْبَحْرِ : ذكر بعضهم قال : ذكر لنا أنّها كانت قرية على ساحل البحر يقال لها أيلة « 3 » . فكان إذا كان السبت أقبلت الحيتان فتنبطح على سواحلهم وأفنيتهم لما بلغها من أمن « 4 » اللّه في الماء . فإذا كان غير يوم السبت بعدت في الماء حتّى يطلبها طالبهم . فخدعهم الشيطان فقال : إنّما نهيتم عن أكله ولم تنهوا عن صيده . فاصطادوها يوم السبت ، ثمّ أكلوها بعد ذلك . وقال الكلبيّ : هي أيلة ، وهو مكان من البحر تجتمع فيه الحيتان في شهر من السنة كهيئة العيد ، تأتيهم منها [ حتّى لا يروا الماء ، وتأتيهم في غير ذلك الشهر كلّ يوم سبت ] « 5 » كما تأتيهم في ذلك الشهر . قال : وذلك بلاء من اللّه ليعلم من يطيعه ممّن يعصيه . وذلك في زمان داود عليه السّلام . وقال الكلبيّ : فإذا جاء السبت لم يمسّوا منها شيئا . فعمد رجال من سفهاء تلك المدينة فأخذوا الحيتان ليلة السبت ويوم السبت ، فأكثروا منها ، وملّحوا وباعوا ؛ ولم تنزل بهم عقوبة فاستبشروا وقالوا : إنّا نرى السبت قد حلّ وذهبت حرمته ؛ إنما كان يعاقب به آباؤنا في زمن موسى . ثمّ استنّ الأبناء سنّة الآباء ، وكانوا يخافون العقوبة ، ولو كانوا فعلوا لم
--> ( 1 ) انظر ما سلف ، ج 1 ، تفسير الآية 58 من سورة البقرة . ( 2 ) انظر ما سلف ، ج 1 ، تفسير الآية 59 من سورة البقرة . ( 3 ) هي مدينة مشهورة على ساحل بحر القلزم ( البحر الأحمر ) ، لا تزال موجودة إلى يومنا هذا ، قيل : « هي آخر الحجاز وأوّل الشام » . اقرأ وصف موقعها وشيئا من تاريخها في معجم البلدان للحموي ، ج 1 ، ص 292 . ( 4 ) كذا في المخطوطات الأربع . وفي د وتفسير الطبري ، ج 13 ص 190 : « من أمر اللّه » ، وهو الصحيح ، والقول لقتادة . ( 5 ) زيادة من ز ، ورقة 111 ، وقد سقطت من المخطوطات الأربع ، وسياق الكلام يقتضيها .