الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

55

تفسير كتاب الله العزيز

يضرّهم شيء . فعملوا بذلك سنين ، حتّى أثروا منه ، وتزوّجوا النساء ، واتخذوا الأموال . فمشى إليهم طوائف من صالحيهم فقالوا : يا قوم ، إنّكم قد انتهتكم حرمة سبتكم ، وعصيتم ربّكم ، وخالفتم سنّة نبيّكم ، فانتهوا عن هذا العمل الرديء قبل أن ينزل بكم العذاب ، فإنّا قد علمنا أنّ اللّه منزل بكم عذابه عاجلا ونقمته . قالوا : فلم تعظوننا إذ علمتم أنّ اللّه مهلكنا ، واللّه لقد عملنا هذا العمل منذ سنين ، فما زادنا اللّه به إلّا خيرا ؛ وإن أطعتمونا لتفعلنّ مثل الذي فعلنا ؛ فإنّما حرّم هذا على من قبلنا ، وهم الذين نهوا عنه . قالوا : ويلكم لا تغترّوا ولا تأمنوا بأس اللّه ، فإنّه كأن قد نزل بكم . قالوا : ف ( لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ ، أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذاباً شَدِيداً قالُوا مَعْذِرَةً إِلى رَبِّكُمْ ) ؛ إمّا أن تنتهوا فيكون لنا أجر ، أو تهلكوا فننجو من معصيتكم . فأنزل اللّه : ( فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذابٍ بَئِيسٍ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ ) . فأصبح الذين استحلّوا السبت قردة خاسئين . وقال بعضهم : إنّهم صاروا ثلاث فرق : فرقة اجترأت على المعصية ، وفرقة نهت ، وفرقة كفّت فلم تصنع ما صنعوا ولم تنههم ؛ فقالوا للذين نهوا : ( لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ ، أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذاباً شَدِيداً قالُوا مَعْذِرَةً إِلى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ) . قوله : إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ : أي يعتدون في السبت ، وهو من الاعتداء إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعاً : قال الحسن : إنّ اللّه حرّم عليهم أخذ الحيتان يوم السبت بخطيئة كانت منهم ، وأحلّ لهم الأيّام كلّها إلّا يوم السبت . فإذا كان يوم السبت أتتهم على أبوابهم فتنبطح وتشرع « 1 » . وَيَوْمَ لا يَسْبِتُونَ : أي في غير يوم السبت لا تَأْتِيهِمْ . قال اللّه : كَذلِكَ نَبْلُوهُمْ : أي نبتليهم بِما كانُوا يَفْسُقُونَ ( 163 ) : أي بما تعدّوا وأخذوا في السبت . وَإِذْ قالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذاباً شَدِيداً قالُوا مَعْذِرَةً إِلى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ( 164 ) .

--> ( 1 ) أي تظهر على الماء ، قيل : رافعة رءوسها ، وقيل : خافضة لها للشرب . انظر : اللسان ( شرع ) .