الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
46
تفسير كتاب الله العزيز
سَأُرِيكُمْ دارَ الْفاسِقِينَ ( 145 ) : يعني دار فرعون وقومه ، يريد مصر ، يعني منازلهم في الدنيا في تفسير بعضهم « 1 » . قال : فأراهم اللّه إيّاها . كقوله : كَذلِكَ وَأَوْرَثْناها بَنِي إِسْرائِيلَ ( 59 ) [ الشعراء : 59 ] . وقال مجاهد : سَأُرِيكُمْ دارَ الْفاسِقِينَ ( 145 ) أي مصيرهم في الآخرة . قوله : سَأَصْرِفُ عَنْ آياتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ : قال الحسن : سأصرفهم عنها بفعلهم حتّى لا يؤمنوا بها . قال : وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِها : يخبر بعلمه فيهم . وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا : أخبر أنّهم لا يؤمنون أبدا . ثمّ أخبر لم ذلك وبم هو ، فقال : ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَكانُوا عَنْها غافِلِينَ ( 146 ) : أي معرضين جاحدين . قوله : وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَلِقاءِ الْآخِرَةِ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ : أي حسناتهم في الآخرة ، أي استوفوها في الدنيا هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا ما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 147 ) : كقوله : مَنْ كانَ يُرِيدُ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمالَهُمْ فِيها وَهُمْ فِيها لا يُبْخَسُونَ ( 15 ) أي لا ينقصون أُولئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وَحَبِطَ ما صَنَعُوا فِيها وَباطِلٌ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 16 ) [ هود : 15 - 16 ] . قوله : وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسى مِنْ بَعْدِهِ : أي من بعد موسى حين ذهب للميعاد . مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلًا جَسَداً لَهُ خُوارٌ : قال بعضهم : جعل يخور خوار البقرة . وقال مجاهد : خوار فيه الريح . وقال الحسن : إنّ موسى عليه السّلام لمّا مضى للميعاد عمد السامريّ فألقى ما كان معه من الحليّ ، وألقى بنو إسرائيل ما كان معهم من الحليّ أيضا . وكانت معهم تلك الحليّ
--> ( 1 ) هذا قول يحيى بن سلّام . وقد أشار الطبريّ إلى هذا القول ولكنّه لم يذكر قائله لوجود بياض في الأصل . انظر : تفسير الطبري ، ج 13 ص 111 . وانظر : علوم الحديث لابن الصلاح ، وتعليق المحقّق الدكتور نور الدين عتر ، ص 254 . ونسب ابن الجوزيّ في زاد المسير ، ج 3 ص 260 هنا القول إلى عطيّة العوفي .