الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
47
تفسير كتاب الله العزيز
عواري استعاروها من آل فرعون ليوم الزينة ، يوم العيد الذي وعدهم موسى حيث يقول : مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ [ طه : 59 ] . وهو قول بني إسرائيل : حُمِّلْنا أَوْزاراً : أي : آثاما مِنْ زِينَةِ الْقَوْمِ فَقَذَفْناها فَكَذلِكَ أَلْقَى السَّامِرِيُّ ( 87 ) [ طه : 87 ] أي ما معه كما ألقينا ما معنا . وكان اللّه أمر موسى أن يسير بهم ليلا ، فكره القوم أن يردّوا العواري على آل فرعون ، فيفطن بهم آل فرعون ، فساروا من الليل والعواري معهم . فعمد السامريّ فصاغ عجلا من ذلك الحليّ ؛ قال : وكان صائغا « 1 » . قال : وقد كان أخذ ترابا من أثر فرس جبريل يوم قطعوا البحر فكان معه ، فقذف ذلك التراب في ذلك العجل ، فتحوّل لحما ودما له خوار للبلا « 2 » . هذا إِلهُكُمْ وَإِلهُ مُوسى فَنَسِيَ ( 88 ) [ طه : 88 ] أي ولكن نسي موسى إلهه فأضلّه فذهب في طلبه ، وهو عندكم . قال اللّه : أَ لَمْ يَرَوْا أَنَّهُ لا يُكَلِّمُهُمْ : يعني العجل وَلا يَهْدِيهِمْ سَبِيلًا : أي طريقا . اتَّخَذُوهُ : إلها وَكانُوا ظالِمِينَ ( 148 ) : لأنفسهم باتّخاذهم إيّاه . قوله : وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ : [ أي ندموا ] « 3 » وَرَأَوْا أَنَّهُمْ قَدْ ضَلُّوا قالُوا لَئِنْ لَمْ يَرْحَمْنا رَبُّنا وَيَغْفِرْ لَنا : أي : لئن لم يفعل ذلك بنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ ( 149 ) : وهي تقرأ على وجه آخر : ( لئن لم ترحمنا ربّنا ) أي لئن لم ترحمنا يا ربّنا ، صراخ منسوب ، ( لنكوننّ من الخاسرين ) . قالوا ذلك لمّا صنع موسى بالعجل ما صنع ، فطلبوا التوبة ، فأبى اللّه أن يقبل منهم إلّا أن يقتلوا أنفسهم ، فغلّظ عليهم في المتاب . وهو قوله : ( وَإِذْ
--> ( 1 ) كذا في ق وع وج : « وكان صائغا » ، وفي د : « وما كان صائغا » . ولم أجد فيما بين يديّ من المصادر من أشار إلى هذا حتّى أثبت كونه صائغا أو أنفيه . ( 2 ) كذا وردت هذه الكلمة : « للبلا » ، منقوطة أحيانا وغير منقوطة في المخطوطات ، ولم أهتد لمعناها . ( 3 ) زيادة من ز ، ورقة 110 . وقال الطبريّ في تفسيره ، ج 13 ص 118 : « وكذلك تقول العرب لكلّ نادم على أمر فات منه أو سلف ، وعاجز عن شيء : « قد سقط في يديه » و « أسقط » لغتان فصيحتان . وأصله من الاستئسار . وذلك أن يضرب الرجل الرجل أو يصرعه . فيرمي به من يديه إلى الأرض ليأسره ، فيكتفه ، فالمرميّ به مسقوط في يدي الساقط به . فقيل لكلّ عاجز عن شيء ، وضارع لعجزه ، متندّم على ما قاله : « سقط في يديه » و « أسقط » » .