الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

403

تفسير كتاب الله العزيز

الثنيّة يقدمها جمل أورق كما قال . وفيها الرهط الذين سمّى مع طلوع الشمس ؛ فرموه بالسحر ، وقالوا : صدق الوليد بن المغيرة فيما قال : إنّه ساحر . وجاء أبو بكر فقال : بأبي أنت وأمّي يا رسول اللّه ، حدّثني ما رأيت عن يمينك حين دخلت بيت المقدس ، وما رأيت عن يسارك . فحدّثه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فصدّقه أبو بكر وقال : أشهد أنّك صادق فيومئذ سمّي الصدّيق ، فقال رسول اللّه : وأنت الصدّيق يا أبا بكر « 1 » . قوله : وَآتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ : أي التوراة وَجَعَلْناهُ هُدىً لِبَنِي إِسْرائِيلَ : أي لمن آمن منهم . أَلَّا تَتَّخِذُوا مِنْ دُونِي وَكِيلًا ( 2 ) : أي ألّا تتّخذوا من دوني شريكا . وقال بعضهم : ربّا . ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنا مَعَ نُوحٍ : أي في السفينة ، أي : يا ذرية من حملنا مع نوح ، ولذلك انتصب « 2 » . وقال بعضهم : ( ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنا مَعَ نُوحٍ ) أي : الناس كلّهم ذرّيّة من أنجى اللّه في تلك السفينة . وذكر لنا أنّه نجّى فيها نوحا وثلاثة بنين له : سام وحام ويافث وامرأته ونساءهم ، فجميعهم ثمانية . قال : إِنَّهُ كانَ عَبْداً شَكُوراً ( 3 ) : قال بعضهم : ذكر لنا أنّه كان إذا استجدّ ثوبا حمد اللّه . والعامّة على أنّ الشكور المؤمن ، وهو حقيقة التفسير . قوله : وَقَضَيْنا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ فِي الْكِتابِ : قال الحسن : يقول : أعلمناهم . كقوله : وَقَضَيْنا إِلَيْهِ ذلِكَ الْأَمْرَ [ الحجر : 66 ] أي : أعلمناه . ذكروا أنّ مجاهدا قال :

--> ( 1 ) من حديث الحسن عن مسراه صلّى اللّه عليه وسلّم حسبما رواه ابن إسحاق . انظر سيرة ابن هشام ، ج 1 ص 398 . ( 2 ) انظر بحثا لغويّا قيّما في أصل كلمة « ذرّيّة » ، وهل هي من ( ذرأ ) ، أو ( ذرر ) ، أو ( ذرو ) ، أو ( ذرى ) فقد تتبّع ابن جنّي في كتابه المحتسب وجوه اشتقاق الكلمة وفصّل القول فيها في ج 1 ص 156 - 160 . أمّا عن وجوه نصبها فالوجه المشهور لدى المفسّرين أنّها منصوبة على النداء في قراءة من قرأ : ( لا تتّخذوا ) بالتاء . وقد تكون منصوبة على البدل من قوله ( وكيلا ) ، أو على أنّها مفعول أوّل ل ( تتّخذوا ) و ( وكيلا ) المفعول الثاني . وانظر أوجها أخرى من الإعراب في كشّاف الزمخشريّ ، ج 2 ص 648 . وفي بيان ابن الأنباريّ ، ج 2 ص 86 .