الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

404

تفسير كتاب الله العزيز

( وقضينا ) أي : كتبنا . لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ : [ يعني : لتهلكنّ في الأرض مرّتين ] وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيراً ( 4 ) : [ يعني لتقهرنّ قهرا شديدا ] « 1 » . فَإِذا جاءَ وَعْدُ أُولاهُما : أي أولى العقوبتين بَعَثْنا عَلَيْكُمْ عِباداً لَنا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ : تفسير مجاهد : إنّهم فارس . فَجاسُوا خِلالَ الدِّيارِ : فقتلوهم في الديار ، وهدموا بيت المقدس ، وألقوا فيه الجيف والعذرة وَكانَ وَعْداً مَفْعُولًا ( 5 ) : أي إنّه كائن . ذكر بعضهم قال : عوقب القوم على علوّهم وفسادهم ، فبعث اللّه عليهم في الأولى جالوت الجزري « 2 » فسبى وقتل وجاسوا خلال الديار كما قال اللّه . ثمّ رجع القوم على دخن فيهم كثير . قال : ثُمَّ رَدَدْنا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْناكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْناكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً ( 6 ) : أي أكثر عددا . قوله : ( ثُمَّ رَدَدْنا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ ) ففعل ذلك بهم في زمان داود يوم طالوت . قال : إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَها : أي فلأنفسكم . فَإِذا جاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ : أي من العقوبتين لِيَسُوؤُا وُجُوهَكُمْ : وهي تقرأ على وجهين : ( ليسوء ) مخفّفة ، أي : ليسوء اللّه وجوهكم ، والوجه الآخر ( ليسوّءوا ) مثقّلة ، يعني القوم وجوهكم . وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ : يعني بيت المقدس كَما دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ : أي كما دخله عدوّهم قبل ذلك . قال : وَلِيُتَبِّرُوا ما عَلَوْا تَتْبِيراً ( 7 ) : أي : وليفسدوا ما غلبوا « 3 » عليه فسادا . فبعث

--> ( 1 ) ما بين المعقوفين زيادة من سع ورقة 7 ب . ( 2 ) في المخطوطات الأربع : « الحورى » ، وفي سع ، ورقة 7 ب ، وفي ز ورقة 182 جاءت الكلمة هكذا : « الخزري » . ولم أر للكلمة وجها صحيحا . ويبدو أنّ الصواب كما أثبتّه : « الجزري » كما جاء في تفسير الطبريّ ، ج 15 ص 28 : « الجزري » ، وقال : « كان الذي بعث اللّه عليهم في المرّة الأولى : جالوت ، وهو من أهل الجزيرة » . ( 3 ) كذا في سع ، ورقة 7 ب ، وفي ز ورقة 182 : « ما غلبوا عليه » ، وفي المخطوطات : « ما علوا عليه » .