الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

402

تفسير كتاب الله العزيز

حربة . فقلت : من هذا يا جبريل ؟ فقال : إنّ نبيّا أسري به قبلك فمرّ على هذا وهو قاعد ، فظن أنّه ربّه ، فأهوى له ساجدا ، فأقامه اللّه منذ يومئذ ليعلم أنّه عبد « 1 » . قوله تعالى : لِنُرِيَهُ مِنْ آياتِنا : أي ما أراه اللّه من الآيات والعبر في طريق بيت المقدس . قال : إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ( 1 ) : يعني نفسه ، لا أسمع منه ولا أبصر . قال الكلبيّ : لمّا أخبر النبيّ عليه السّلام بذلك المشركين قال المشركون : تحدّثنا أنّك صلّيت الليلة في بيت المقدس ورجعت من ليلتك ، وهو مسيرة شهر للذاهب وشهر للمقبل ! . وقال بعضهم : رويدك يا محمّد ، نسألك عن عيرنا ، هل رأيتها في الطريق ؟ قال : نعم . قالوا : أين ؟ قال : مررت على عير بني فلان بالروحاء ، وقد أضلّوا ناقة ، وهم في طلبها ، فمررت على رحالهم وليس بها منهم أحد [ فوجدت في إناء من آنيتهم ماء فشربته ، فسلوهم إذا رجعوا هل وجدوا الماء في الإناء ؟ ] « 2 » . قالوا هذه واللّه آية بيّنة . قال : فمررت على عير بني فلان فنفرت منّي الإبل ساعة كذا وكذا . ووصف جملا منها ؛ قال : كان عليه أجير بني فلان ، عليه جوالق أسود مخطّط ببياض . قالوا : هذه واللّه آية وقد عرفنا الجوالق . قال : ثمّ مررت على عير بني فلان بالتنعيم . قالوا : فإن كنت صادقا فإنّها تقدم الآن . قال : أجل . قالوا : فأخبرنا بعدّتها وأحمالها ومن فيها . قال : كنت مشغولا عن ذلك . قال : فبينما هو يحدّثهم إذ مثل له عدّتها وأحمالها في الحدور « 3 » يقدمها جمل أورق . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : ها هي ذي منحدرة من ثنيّة كذا وكذا مع طلوع الشمس ، يقدمها جمل أورق ، وعدّتها كذا وكذا ، وأحمالها كذا وكذا ، وفيها فلان وفلان وفلان ، وسمّى الرهط الذين فيها بأسمائهم لم يغادر منهم أحدا . فخرج رهط من قريش يسعون قبل الثنية ، فإذا هم بها حين انحدرت من

--> ( 1 ) لم أجد هذا الحديث فيما بين يديّ من مصادر الحديث والتاريخ والتفسير . ( 2 ) زيادة من سع ، ورقة 7 ب . ( 3 ) قال الجوهريّ في الصحاح ، ( حدر ) : « الحدور : الهبوط ، وهو المكان تنحدر منه ، والحدور ، بالضم : فعلك » .