الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

401

تفسير كتاب الله العزيز

نهر الرحمة ونهر الكوثر ؛ فاغتسلت من الرحمة فغفر لي ما تقدّم من ذنبي وما تأخّر . ثمّ أعطيت الكوثر فسلكته حتّى انفجر بي في الجنّة ، فإذا طيرها كالبخت « 1 » ، وإذا الرّمّانة من رمّانها كجلد البعير المقتّب . قال : ونظرت إلى جارية فقلت : لمن أنت يا جارية ؟ فقالت : لزيد بن حارثة . قال : فبشّرت بها زيدا . قال : ثمّ نظرت إلى النار ، فإذا إنّ عذاب ربّي لشديد ، لا تقوم له الحجارة ولا الحديد . قال : ثمّ إنّي رفعت إلى سدرة المنتهى فغشّاها من أمر اللّه ما غشّى . ووقع على كلّ ورقة منها ملك ، وأيّدها اللّه بأيده ، وأوحى لي ما أوحى ، وفرض عليّ في كلّ يوم وليلة خمسين صلاة . فرجعت إلى موسى فقال : ما فرض عليك ربّك ؟ فقلت : فرض عليّ في كلّ يوم وليلة خمسين صلاة . قال : ارجع إلى ربّك واسأله التخفيف لأمّتك ، فإنّ أمّتك لا تطيق ذلك ، وإنّي قد بلوت بني إسرائيل وخبرتهم . قال : فرجعت إلى ربّي ، فقلت : أي ربّ حطّ عن أمّتي ، فإنّ أمّتي لا تطيق ذلك . فحطّ عنّي خمسا . فرجعت إلى موسى عليه السّلام فقال : ما فرض عليك ربّك ؟ قال : قلت : حطّ عنّي خمسا . فقال : ارجع إلى ربّك فسله التخفيف ، فإنّ أمّتك لا تطيق ذلك . قال : فرجعت إلى ربّي فحطّ عنّي خمسا . قال : فلم أزل أختلف ما بين ربّي وبين موسى « 2 » حتّى قال : يا محمّد ، لا تبديل ، إنّه لا يبدّل القول لديّ ؛ هي خمس صلوات في كلّ يوم وليلة ، كلّ صلاة عشر ، فتلك خمسون صلاة . ومن همّ بحسنة فلم يعملها كتبت له حسنة ، ومن عملها كتبت له عشرا . ومن همّ بسيّئة ولم يعملها لم تكتب عليه ، ومن عملها كتبت عليه سيّئة واحدة . قال : فرجعت إلى موسى فأخبرته ، فقال : ارجع إلى ربّك فسله التخفيف . فقلت : قد راجعته حتّى لقد استحييت « 3 » . وذكروا أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : مررت ليلة أسري بي على سرير وعليه ملك قائم بيده

--> ( 1 ) قيل : لفظ « البخت » من الدخيل في العربيّة ، وقيل : إنّ اللفظ عربيّ ، وهو جمع بختيّة ، وهي الإبل الخراسانيّة الطويلة الأعناق . ولم يورد الجواليقيّ هذه الكلمة في معجمه « المعرّب من الكلام الأعجميّ » . ( 2 ) كذا في سع ورقة 6 ظ ، وفي ز ، ورقة 182 ، وفي ق وع : « فلم تزل تلك حالتي فيما بيني وبين ربّي وموسى » . ( 3 ) تعيد المخطوطتان ق وع ، دون د ، ذكر الخبرين الواردين قريبا حول البراق الذي استصعب وحول رجال تقرض شفاههم بمقاريض من نار ، وهما في سع ورقة 6 ظ ، بعد حديث أبي سعيد الخدريّ هذا الذي انتهى ، لذا لم أر بأسا من حذفهما هنا تلافيا للتكرار .