الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
388
تفسير كتاب الله العزيز
فالقرية مكّة ، والرسول محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم ، كفروا بأنعم اللّه فكذّبوا رسوله ولم يشكروا وهم الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْراً وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دارَ الْبَوارِ ( 28 ) [ إبراهيم : 28 ] . وأمّا قوله : ( فَأَذاقَهَا اللَّهُ لِباسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِما كانُوا يَصْنَعُونَ ) فإنّه الجوع الذي عذّبوا به بمكّة قبل عذابهم يوم بدر ، ثمّ عذّبهم بالسيف يوم بدر . وأمّا الخوف فبعد ما خرج النبيّ عنهم . قوله : فَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلالًا طَيِّباً : يعني المؤمنين ؛ ما أحلّ اللّه لهم من الرزق ومن الغنيمة وغيرها . وَاشْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ ( 114 ) . قال : إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ : أي ذبائح المشركين ، ثمّ أحلّ ذبائح أهل الكتاب من المشركين . قوله : فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 115 ) : وقد فسّرنا ذلك في سورة البقرة وسورة الأنعام « 1 » . قوله : وَلا تَقُولُوا لِما تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هذا حَلالٌ وَهذا حَرامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ : نزلت هذه الآية في المشركين لما حرموا من الأنعام والحرث وما استحلّوا من أكل الميتة ، ثمّ صارت للناس عامّة . تقدّم إليهم ألّا يستحلّوا التقوّل على اللّه ، ولا يفتروا الكذب فيحلّوا ما حرّم اللّه ، ويحرّموا ما أحلّ اللّه بالادّعاء على اللّه والكذب عليه فقال : إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ : من المشركين فيما حرّموا من الأنعام والحرث وما استحلّوا من أكل الميتة ، وممّن « 2 » ادّعى من أهل القبلة على اللّه الكذب ، ودان بالأباطيل ، واستحلّ وحرّم ما لم يحلّ اللّه ولم يحرّمه لا يُفْلِحُونَ ( 116 ) جميعا . وهو كقوله : قُلْ أَ رَأَيْتُمْ ما أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَراماً وَحَلالًا قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ
--> ( 1 ) انظر ما سلف من هذا التفسير ، ج 1 ، تفسير الآية 173 من سورة البقرة ، والآية 145 من سورة الأنعام . ( 2 ) في المخطوطات ق وج ود : « فيمن » . والصواب ما أثبتّه « ممّن » عطف على « من المشركين » وهذه الجملة من زيادة الشيخ الهوّاريّ .