الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
389
تفسير كتاب الله العزيز
( 59 ) [ يونس : 59 ] . قوله : مَتاعٌ قَلِيلٌ : أي إنّ الذي هم فيه من الدنيا متاع قليل ذاهب . وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 117 ) في الآخرة . قوله : وَعَلَى الَّذِينَ هادُوا : يعني اليهود ؛ سمّوا أنفسهم اليهود وتركوا الإسلام حَرَّمْنا : عليهم بكفرهم ما قَصَصْنا عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ : في سورة الأنعام وهي مكّيّة ، وهذا الموضع من هذه السورة مدنيّ ؛ يعني قوله : وَعَلَى الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُما إِلَّا ما حَمَلَتْ ظُهُورُهُما أَوِ الْحَوايا والحوايا المبعر أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ [ الأنعام : 146 ] . قال : وَما ظَلَمْناهُمْ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ( 118 ) : وإنّما حرّم ذلك عليهم بظلمهم . وقد بيّن ذلك في سورة النساء فقال : ( فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ طَيِّباتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ . . . ) إلى آخر الآية [ النساء : 160 ] . قوله : ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُوا السُّوءَ بِجَهالَةٍ ثُمَّ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَأَصْلَحُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِها : أي من بعد تلك الجهالة « 1 » إذا تابوا منها لَغَفُورٌ رَحِيمٌ ( 119 ) . وكلّ ذنب عمله العبد فهو بجهالة ، وذلك منه جهل « 2 » . قوله : إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً : والأمّة السيّد « 3 » في الخير ؛ يعلّم الخير ويفقّه الناس ويبصّرهم معالم دينهم وسبل رشادهم ، أي : إنّه كان في الخير إماما . قانِتاً لِلَّهِ : أي : مطيعا للّه . كان إمام هدى يقتدى به ، ويؤخذ عنه .
--> ( 1 ) أعاد المؤلّف الضمير هنا إلى الجهالة ، وأصحّ منه أن يعود الضمير إلى التوبة كما ذكره الطبريّ في تفسيره ج 14 ، ص 190 ، قال : « يقول : إنّ ربّك يا محمّد من بعد توبتهم له ( لغفور رحيم ) » . وكما أورده الزمخشريّ في الكشّاف ، ج 2 ص 641 . ( 2 ) وقال الفرّاء في المعاني ، ج 2 ص 114 : « كلّ من عمل سوءا فهو جاهل إذا عمله » . ( 3 ) في ق وج ود ، وفي سع « السنّة في الخير » . وأثبتّ ما جاء في ز ورقة 179 : « السيّد في الخير » ، وهو أصحّ ، ولكلّ وجه .