الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
374
تفسير كتاب الله العزيز
فاسقه عسلا . فذهب فسقاه فلم ينفعه شيئا . فأتى النبيّ عليه السّلام فقال : يا رسول اللّه سقيته فلم ينفعه شيئا . قال : فاذهب فاسقه عسلا . فذهب فسقاه فلم ينفعه شيئا . فأتى النبيّ فقال : يا رسول اللّه سقيته فلم ينفعه شيئا . قال : فاذهب فاسقه عسلا . فذهب فسقاه فلم يغن عنه شيئا . فأتى النبيّ فأخبره ؛ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في الثالثة أو الرابعة : صدق اللّه وكذب بطن أخيك ، اذهب فاسقه عسلا . فذهب فسقاه فبرأ بإذن اللّه « 1 » . إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ( 69 ) . قوله : وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ ثُمَّ يَتَوَفَّاكُمْ : أي يميتكم . وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلى أَرْذَلِ الْعُمُرِ : أي إلى الهرم لِكَيْ لا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئاً : أي يصير بمنزلة الطفل الذي لا يعقل شيئا . إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ قَدِيرٌ ( 70 ) . قوله : وَاللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ فَمَا الَّذِينَ فُضِّلُوا بِرَادِّي رِزْقِهِمْ عَلى ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَهُمْ فِيهِ سَواءٌ : يقول : هل منكم من أحد يكون هو ومملوكه في أهله وماله سواء ؛ أي : إنّكم لا تفعلون ذلك بمملوكيكم حتّى تكونوا في ذلك سواء ، فاللّه أحقّ أن لا يشرك به أحد من خلقه . وهو كقوله : ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلًا مِنْ أَنْفُسِكُمْ هَلْ لَكُمْ مِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ مِنْ شُرَكاءَ فِي ما رَزَقْناكُمْ فَأَنْتُمْ فِيهِ سَواءٌ تَخافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ [ الروم : 28 ] أي : كخيفة بعضكم بعضا . قال : فهذا مثل ضربه اللّه . يقول : فهل أحد منكم يشارك مملوكه في زوجته وفراشه وماله ، أفتعدلون باللّه خلقه ؟ . قال : أَ فَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ ( 71 ) : على الاستفهام ، أي : قد جحدوا نعمة اللّه . قوله : وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً : يعني النساء ، والنساء من الرجال . وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْواجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً : والحفدة الخدم ، يعني ولدا يخدمونه وولد ولده .
--> ( 1 ) حديث متّفق عليه . أخرجه البخاريّ في كتاب الطبّ ، باب الدواء بالعسل وقول اللّه تعالى : ( فِيهِ شِفاءٌ لِلنَّاسِ ) ، وأخرجه مسلم في كتاب السّلام ، باب التداوي بسقي العسل ( رقم 2217 ) كلاهما يرويه من حديث أبي سعيد الخدريّ . وفي لفظ مسلم : « جاء رجل إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : إنّ أخي استطلق بطنه ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : اسقه عسلا . . . » .