الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
375
تفسير كتاب الله العزيز
ذكروا عن عبد اللّه بن مسعود قال : الحفدة الأختان « 1 » . قوله : وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ أَ فَبِالْباطِلِ يُؤْمِنُونَ : على الاستفهام ، أي : قد آمنوا بالباطل ، والباطل إبليس . وَبِنِعْمَتِ اللَّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ ( 72 ) : وهو كقوله : * أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْراً [ إبراهيم : 28 ] وكقوله : وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ ( 82 ) [ الواقعة : 82 ] يقول : تجعلون مكان الشكر التكذيب . قوله : وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقاً مِنَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ شَيْئاً : يعني آلهتهم التي يعبدون من دون اللّه وَلا يَسْتَطِيعُونَ ( 73 ) : مثل قوله : وَلا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ ضَرًّا وَلا نَفْعاً وَلا يَمْلِكُونَ مَوْتاً وَلا حَياةً وَلا نُشُوراً ( 3 ) [ الفرقان : 3 ] أي : ولا بعثا . قال : فَلا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثالَ : أي الأشباه ، فتشبّهوا هذه الأوثان الميتة التي لا تحيي ولا تميت ولا ترزق ، باللّه الذي يحيي ويميت ويرزق ويفعل ما يريد . إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ( 74 ) . قوله : * ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْداً مَمْلُوكاً لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ : يعني الوثن وَمَنْ رَزَقْناهُ مِنَّا رِزْقاً حَسَناً : يعني المؤمن فَهُوَ يُنْفِقُ مِنْهُ سِرًّا وَجَهْراً قال : هَلْ يَسْتَوُونَ : يعني هل يستوي هذا الذي يعبد الوثن الذي لا يقدر على شيء ، والذي يعبد اللّه الذي يرزقه الرزق الحسن ، أي : إنّهما لا يستويان . ثمّ قال : الْحَمْدُ لِلَّهِ : أي الشكر اللّه بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 75 ) . قال بعضهم : هذا مثل ضربه اللّه للكافر ؛ رزقه اللّه مالا فلم يقدّم فيه خيرا ، ولم يعمل فيه بطاعة اللّه . قال اللّه ( وَمَنْ رَزَقْناهُ مِنَّا رِزْقاً حَسَناً فَهُوَ يُنْفِقُ مِنْهُ ) فهذا المؤمن ؛ أعطاه اللّه رزقا حلالا طيبا ، فعمل فيه بطاعة اللّه ، وأنفق منه في سبيل اللّه ، وأخذه بشكر . قال اللّه : هل يستويان مثلا ، أي : إنّهما لا يستويان .
--> ( 1 ) الختن : كلّ من كان من قبل المرأة مثل الأب والأخ ، وقيل : هو زوج بنت الرجل خاصّة . وقد وردت معان كثيرة للحفدة ، وأصلها راجع إلى الخدمة والسرعة في العمل . وجاء في دعاء القنوت : « وإليك نسعى ونحفد » أي : نسرع إلى العمل بطاعتك . انظر هذه المعاني المختلفة التي أوردها الطبريّ في تفسيره ، ج 14 ص 143 - 147 ، وانظر ما قاله الفرّاء في المعاني ، ج 2 ص 110 ، وانظر اللسان ( حفد ) .