الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
373
تفسير كتاب الله العزيز
ثمراتها ممّا تأكلون وما تعصرون وتنتبذون وتخلّلون . وأمّا السكر فهو خمور الأعاجم . ذكروا عن أبي موسى الأشعريّ أنّه قال : إنّ لكلّ قوم خمرا ، وإنّ خمر فارس العنب ، وخمر المدينة البسر والتمر ، وخمر اليمن البتع ، يعني العسل ، وإنّ خمر الحبشة السكركة ، يعني الذّرة « 1 » . ذكروا أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : الخمر من هاتين الشجرتين : النخلة والعنبة « 2 » . وذكروا أنّ عمر بن الخطّاب رضي اللّه عنه قال : إنّ هذه الأنبذة تنبذ « 3 » من خمسة أشياء ، من التمر والزبيب والبرّ والشعير والعسل ، فما خمّرتم منه فعتّقتم فهو خمر . قوله : إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ( 67 ) : وهي مثل الأولى . قوله : وَأَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ : وهذا وحي إلهام . أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ ( 68 ) : أي وممّا يبنون . ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا : يعني طرق ربّك التي جعل اللّه لك ذللا ، أي : مطيعة . وقال مجاهد : ( فاسلكي سبل ربّك ذللا ) أي : ذلّلت لها السبل لا يتوعّر عليها مكان [ سلكته ] « 4 » . يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِها شَرابٌ : يعني العسل مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ فِيهِ شِفاءٌ لِلنَّاسِ : أي دواء . ذكروا أنّ رجلا أتى النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : يا رسول اللّه ، إنّ أخي يشتكي بطنه . قال : اذهب
--> ( 1 ) جاء في سع : « الاسكركة ، قال حمّاد ، يعني الأرز » وأثبت الذرة ، وهي الكلمة التي جاءت في اللسان لوصف خمر الحبشة ، انظر اللسان ( سكر ) . وفي المخطوطات : « الأرز » . ( 2 ) أخرجه أحمد في مسنده ، وأخرجه مسلم في صحيحه في كتاب الأشربة ، باب بيان أنّ جميع ما ينبذ ممّا يتخذ من النخل والعنب يسمّى خمرا ( رقم 1985 ) من حديث أبي هريرة . ( 3 ) بقال نبذ وانتبذ التمر أو الزبيب إذا تركه في الماء حتّى يشتدّ ويفور فيسكر . ( 4 ) زيادة من تفسير مجاهد ، ص 349 .