الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
372
تفسير كتاب الله العزيز
قوله : تَاللَّهِ قسم ، أقسم اللّه بنفسه لَقَدْ أَرْسَلْنا إِلى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ : يعني من أهلك بالعذاب من الأمم السالفة . فَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ فَهُوَ وَلِيُّهُمُ الْيَوْمَ وإلى يوم القيامة وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 63 ) : أي في الآخرة . قوله : وَما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ : أي القرآن إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ وَهُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ( 64 ) . قوله : وَاللَّهُ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها : أي الأرض اليابسة التي ليس فيها نبات فيحييها بالمطر ، فتنبت بعد إذ لم يكن فيها نبات . إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ ( 65 ) فيعلمون أنّ الذي أحيا هذه الأرض الميتة حتّى أنبتت قادر على أن يحيي الموتى ، لأنّ المشركين لا يقرّون بالبعث . قوله : وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَناً خالِصاً سائِغاً لِلشَّارِبِينَ ( 66 ) يقول : في هذا اللبن الذي أخرجه اللّه من بين فرث ودم آية لقوم يعقلون ، فيعلمون أنّ الذي أخرجه من بين فرث ودم قادر على أن يحيي الموتى . قوله : وَمِنْ ثَمَراتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَراً وَرِزْقاً حَسَناً : أي وجعل لكم من ثمرات النخيل والأعناب ما تتّخذون منه سكرا ورزقا حسنا . ذكروا عن ابن عبّاس أنّه قال : السّكر ما حرم اللّه من ثمراتها ، والرزق الحسن ما أحلّ اللّه من ثمراتها . قال بعضهم : نزلت قبل تحريم الخمر ؛ قال : أمّا الرزق الحسن فهو ما أحلّ اللّه من
--> - القراءة الثالثة : ( مفرطون ) بتخفيف الراء المكسورة ، وهي قراءتنا في المغرب الإسلاميّ ، عن نافع ، وهي بمعنى الإسراف في الشيء ومجاوزة الحدّ فيه . وقد أشار إلى هذه القراءة الأخيرة الطبريّ في تفسيره ج 14 ص 129 ، وقال : « بتأويل أنّهم مفرطون في الذنوب والمعاصي مسرفون فيها » . وانظر التيسير للداني ، ص 138 ، والحجّة لابن خالويه ، ص 187 . وفي مخطوطة ز ورقة 175 : « قال محمّد : وقراءة نافع ( مفرطون ) بتسكين الفاء وكسر الراء ، وهو من الإفراط في معصية اللّه » .