الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
371
تفسير كتاب الله العزيز
يخصّوه لأنفسهم . وهذا مثل ضربه اللّه لهم . ثمّ قال : لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ مَثَلُ السَّوْءِ وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلى : أي إنّه لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ [ الإسراء : 111 ] وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 60 ) . قال بعضهم في قوله : ( وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلى ) قال : الإخلاص والتوحيد . قوله : وَلَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ ما تَرَكَ عَلَيْها مِنْ دَابَّةٍ : أي لحبس المطر فأهلك حيوان الأرض . وَلكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ : أي يؤخّر المشركين والمنافقين إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى : أي إلى الساعة لأنّ آخر كفّار هذه الأمّة أخّر عذابها بالاستئصال إلى النفخة الأولى . فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ : أي بعذاب اللّه لا يَسْتَأْخِرُونَ : أي عن العذاب « 1 » ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ ( 61 ) . قوله : وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ ما يَكْرَهُونَ : أي يجعلون للّه البنات ويكرهونها لأنفسهم وَتَصِفُ أَلْسِنَتُهُمُ الْكَذِبَ : أي يتكلّمون به ويعلنون به أَنَّ لَهُمُ الْحُسْنى : أي الغلمان . وفي تفسير الحسن : أنّ لهم الجنّة ، إن كانت جنّة ؛ كقول الكافر : وَلَئِنْ رُجِعْتُ إِلى رَبِّي إِنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنى [ فصلت : 50 ] أي : إن رجعت ، وكانت ثمّ جنّة . قال اللّه : لا جَرَمَ : وهي كلمة وعيد أَنَّ لَهُمُ النَّارَ وَأَنَّهُمْ مُفْرَطُونَ ( 62 ) : أي معجّلون إلى النار . وبعضهم يقرؤها : ( مفرطون ) أي : منسيّون فيها مضيّعون وبعضهم يقرؤها : ( مفرّطون ) يعني أنّهم مفرّطون ؛ كقوله تعالى : يا حَسْرَتَنا عَلى ما فَرَّطْنا فِيها [ الأنعام : 31 ] « 2 » .
--> ( 1 ) هذا شرح للجارّ والمجرور « عنه » الذي زادته خطأ كلّ المخطوطات ، حتّى سع . والصحيح هنا في النحل وفي الأعراف : 34 ، وفي يونس : 49 : ( لا يستأخرون ساعة ) . وجاء ( عنه ) في سورة سبأ : 30 ( قل لكم ميعاد يوم لا تستأخرون عنه ساعة ولا تستقدمون ) . وهذا - ولا شكّ - خطأ من النسّاخ الأوائل تبعهم فيه من بعدهم . ( 2 ) ذكر المؤلّف هنا قراءتين : ( مفرطون ) ، ولها معنيان ، و ( مفرّطون ) ، بتشديد الراء المكسورة . ولم يشر إلى -