الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

370

تفسير كتاب الله العزيز

بِزَعْمِهِمْ وَهذا لِشُرَكائِنا فَما كانَ لِشُرَكائِهِمْ [ الأنعام : 136 ] . وقد فسّرناه قبل هذا الموضع « 1 » . [ وقال بعضهم : هم مشركو العرب جعلوا لأوثانهم وشياطينهم نصيبا ممّا رزقهم اللّه ] « 2 » . قال : تَاللَّهِ : وهو قسم ، أقسم اللّه بنفسه لَتُسْئَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَفْتَرُونَ ( 56 ) : يقوله لهم ، لما يقولون إنّ الأوثان تقرّبهم إلى اللّه زلفى ، وإنّ اللّه أمرهم بعبادتها . قوله : وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَناتِ : كان مشركو العرب يقولون : إنّ الملائكة بنات اللّه . قال اللّه : سُبْحانَهُ : ينزّه نفسه عمّا قالوا وَلَهُمْ ما يَشْتَهُونَ ( 57 ) : أي ويجعلون لأنفسهم ما يشتهون ، أي : الغلمان . قال : وَإِذا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثى التي جعلها للّه - زعم - حيث جعلوا للّه البنات ، يعنون الملائكة ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا : أي مغبّرا وَهُوَ كَظِيمٌ ( 58 ) : أي قد كظم على الغيظ والحزن « 3 » . قال : يَتَوارى مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ ما بُشِّرَ بِهِ أَ يُمْسِكُهُ : يقول : يتفكّر كيف يصنع بما بشّر به ، أيمسكه ، أي : يمسك الذي بشّر به ، أي : الابنة عَلى هُونٍ : أي على هوان أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرابِ : أي فيقتل ابنته ، يدفنها حيّة حتّى تموت مخافة الفاقة . كان أحدهم يقتل ابنته مخافة الفاقة ويغذو كلبه ، وكانوا يقولون : الملائكة بنات اللّه ، فاللّه صاحب بنات . جلّ ربّنا عن اتّخاذ الولد وعمّا وصفه به أهل الجاهليّة ، فألحقوا البنات به . قال اللّه : أَلا ساءَ : أي بئس ما يَحْكُمُونَ ( 59 ) : إذ جعلوا للّه ما لم يرضوا أن

--> ( 1 ) انظر ما سلف في هذا التفسير ، ج 1 ، تفسير الآية 136 من سورة الأنعام . ( 2 ) زيادة من سع . ( 3 ) قال أبو عبيدة في المجاز ، ج 1 ص 361 : « ( وهو كظيم ) أي : يكظم شدّة حزنه ووجده ولا يظهره ، وهو في موضع كاظم ، خرج مخرج عليم وعالم » .