الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
367
تفسير كتاب الله العزيز
الدنيا لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ ( 41 ) : لعلموا أنّ الجنّة خير من الدنيا . أي : إنّ اللّه يعطي المؤمنين في الآخرة أفضل ممّا يعطي في الدنيا . ذكر بعضهم قال : هؤلاء أصحاب نبيّ اللّه ؛ ظلمهم أهل مكّة وأخرجوهم من ديارهم ، حتّى لحق طوائف منهم بالحبشة ، ثمّ بوّأهم اللّه بعد ذلك المدينة . قوله : الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ( 42 ) : قال الحسن : هم الذين هاجروا في اللّه من بعد ما ظلموا . وقال الكلبيّ : هم صهيب وخبّاب بن الأرتّ ، وبلال ، وعمّار بن ياسر ، وفلان مولى أبيّ بن خلف الجمحيّ « 1 » ، أخذوا بعد ما خرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من مكّة ، فعذّبهم المشركون على أن يكفروا بمحمّد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فعذّبوا حتّى بلغ مجهودهم . قوله : وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ( 43 ) : يقوله للمشركين ، يعني أهل الكتابين . وقال بعضهم : يعني أهل التوراة . [ وقال بعضهم : أهل الذكر عبد اللّه بن سلام وأصحابه الذين أسلموا ] « 2 » . مثل قوله : فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ( 7 ) وَما جَعَلْناهُمْ جَسَداً لا يَأْكُلُونَ الطَّعامَ وَما كانُوا خالِدِينَ ( 8 ) [ الأنبياء : 7 - 8 ] أي : لا يموتون . قوله : بِالْبَيِّناتِ وَالزُّبُرِ : فيها تقديم ، وتقديمها : وما أرسلنا من قبلك بالبيّنات والزّبر إلّا رجالا يوحى إليهم . والزبر : الكتب . قال : وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ : أي القرآن لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ( 44 ) : أي ولكي يتفكّروا في القرآن .
--> - جاء في بعض التفاسير للشعبي . وجاء في تفسير مجاهد ، ص 347 ما يلي : « ( لنبوّئنّهم في الدّنيا ) لنرزقنّهم في الدنيا رزقا حسنا » . ولتفسير الآية أوجه أخرى أوردها ابن الجوزيّ في زاد المسير ، ج 4 ص 448 . ( 1 ) لم أجد فيما بين يديّ من مصادر التفسير والتاريخ والسيرة مولى كان يعذّبه أبيّ بن خلف حتّى أتحقّق من اسمه . ( 2 ) زيادة من ز ، ورقة 174 والقول للسدّيّ .