الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

368

تفسير كتاب الله العزيز

قوله : أَ فَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئاتِ : أي عملوا السيّئات ، والسيّئات هاهنا الشرك أَنْ يَخْسِفَ اللَّهُ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ ( 45 ) . قال : أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ في البلاد ، أي : في أسفارهم في غير قرار فَما هُمْ بِمُعْجِزِينَ ( 46 ) : أي بسابقين أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلى تَخَوُّفٍ : أي يهلك القرية ، يخيف بهلاكها القرية الأخرى لعلّهم يرجعون ، أي : لعلّ من بقي منهم على دينهم ، دين الشرك ، أن يرجع إلى الإيمان « 1 » . وقال الكلبيّ : ( أو يأخذهم في تقلّبهم ) في البلاد بالليل والنهار . ( أو يأخذهم على تخوّف ) أي : على تنقّص « 2 » ، أي : يبتليهم بالجهد حتّى يرقّوا ويقلّ عددهم . فإن تابوا وأصلحوا كشف عنهم . فذلك قوله : فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ ( 47 ) : أي إذ جعل لكم متابا ومرجعا . قوله : أَ وَلَمْ يَرَوْا إِلى ما خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ يَتَفَيَّؤُا ظِلالُهُ : أي يرجع ظلّ كلّ شيء ، من الفيء ، عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمائِلِ . والفيء الظلّ . وقال الحسن : ربّما كان الفيء عن اليمين ، وربّما كان عن الشمال . وقال الكلبيّ : هذا يكون قبل طلوع الشمس وبعد غروبها . وقال بعضهم : ( عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمائِلِ ) أمّا اليمين فأوّل النهار ، وأمّا الشمائل فآخر النهار . قوله : سُجَّداً لِلَّهِ : فظلّ كلّ شيء سجوده . وَهُمْ داخِرُونَ ( 48 ) : أي وهم صاغرون ، فيسجد ظلّ الكافر كارها ، أي : يسجد ظلّه والكافر كاره .

--> ( 1 ) من هنا أضيف إلى مخطوطاتي السابقة ق ، ع ، ج ، د ، وز للتحقيق مخطوطة أخرى من تفسير ابن سلّام اقتنيتها مصوّرة من المكتبة الوطنيّة بتونس بسعي مشكور من أحد الأساتذة الفضلاء هو الدكتور سعد غراب ، جازاه اللّه عنّا وعن الإسلام كلّ خير ، وهي المخطوطة التي تحمل رقم 7447 ( عبدلية ) ، والتي أرمز لها بحرفي س وع هكذا : " سع " . ( 2 ) قال ابن قتيبة في تفسير غريب القرآن : « أي : على تنقّص ، ومثله التخوّن . يقال تخوّفته الدهور وتخوّنته إذا نقصته وأخذت من ماله أو جسمه » .