الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
366
تفسير كتاب الله العزيز
قوله : إِنْ تَحْرِصْ عَلى هُداهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ يُضِلُّ : كقوله : مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلا هادِيَ لَهُ [ الأعراف : 186 ] . وهي تقرأ على وجه آخر : ( لا يهدى من يضلّ ) أي : من أضلّه اللّه ، وقد حقّت عليه الضلالة بفعله ، فإنّ اللّه لا يهديه « 1 » . وقوله : ( إن تحرص ) كقوله : إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ [ القصص : 56 ] وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ ( 37 ) : أي إذا جاءهم العذاب . قوله : وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ قال : بَلى وَعْداً عَلَيْهِ : ليبعثنّهم . ثمّ قال : حَقًّا : فأقسم بقوله : ( حقّا ) « 2 » . وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ( 38 ) . قال : لِيُبَيِّنَ لَهُمُ : أي يوم القيامة الَّذِي يَخْتَلِفُونَ فِيهِ : أي ما يختلفون فيه في الدنيا ، أي : ما اختلف فيه المؤمنون والكافرون . وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ كانُوا كاذِبِينَ ( 39 ) : أي في قولهم في الدنيا : ( لا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ ) . قوله : إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ : [ قبل أن يكون ] كُنْ فَيَكُونُ ( 40 ) . قوله : وَالَّذِينَ هاجَرُوا فِي اللَّهِ : أي إلى المدينة مِنْ بَعْدِ ما ظُلِمُوا : أي من بعد ما ظلمهم المشركون وأخرجوهم من ديارهم ، أي : من مكّة ، وهو قوله : أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا [ الحج : 39 ] لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيا حَسَنَةً : أي المدينة منزلا ، في تفسير مجاهد « 3 » . قال الحسن : لنعطينّهم في الدنيا النصر . وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ من
--> ( 1 ) قال الفرّاء في معاني القرآن ، ج 2 ص 99 : « وقرأها أهل الحجاز ( لا يهدى من يضلّ ) ، وهو وجه جيّد ، لأنّها في قراءة أبي ( لا هادي لمن أضلّ اللّه ) . و ( من ) في الوجهين جميعا في موضع رفع ، ومن قال : ( يهدى ) كانت رفعا إذ لم يسمّ فاعلها . ومن قال : ( لا يهدي ) يريد : يهتدي يكون الفعل لمن » . ( 2 ) كذا في ق وفي ج ود : « فأقسم بقوله حقّا » ولم أجد في كتب التفسير أو إعراب القرآن من قال : إنّ كلمة ( حقّا ) هنا قسم . والصواب أنّها صفة ل ( وعدا ) أفادت توكيد الإثبات الذي دلّت عليه كلمة ( بلى ) واقرأ ما كتبه الفرّاء في المعاني ج 2 ص 100 : « وقوله : ( بلى وعدا عليه حقّا ) بلى ليبعثنّهم وعدا عليه حقّا . ولو كان رفعا على قوله : بلى ذلك وعد عليه حقّ كان صوابا » . ( 3 ) ليس هذا قولا لمجاهد . فإنّه لم يرد في تفسيره ولا في تفسير الطبريّ نسبته إليه ، وإنّما هو قول لابن عبّاس كما -