الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
341
تفسير كتاب الله العزيز
موزون ) : أي معدود يعدّ ، أي : يقدّر « 1 » . قال الحسن : ثمّ ذكر الأرض فقال : وَجَعَلْنا لَكُمْ فِيها مَعايِشَ : أي ممّا أخرج اللّه لهم فيها ، وممّا عمله بنو آدم . قوله : وَمَنْ لَسْتُمْ لَهُ بِرازِقِينَ ( 20 ) « 2 » : أي جعلنا لكم ومن لستم له برازقين معايش . قال مجاهد : يعني الأنعام والدوابّ ، وقال الحسن : البهائم وغيرها من الخلق . وقال الكلبيّ : يعني من لا تموّنونه ، أي : ليس عليكم من مئونته شيء من الوحوش والطيور وكلّ شيء لا يمونه بنو آدم . قوله : وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ : يعنى المطر . وهذه الأشياء كلّها إنّما تعيش بالمطر . وَما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ ( 21 ) . ذكروا أنّ عليّا قال : إنّ هذا الرزق ينزل من السماء كقطر المطر « 3 » ، كلّ نفس بما كتب اللّه لها . وذكروا عن ابن عبّاس أنّه قال : ما من عام بأكثر من عام مطرا ، أو قال : ماء ، ولكنّ اللّه يصرّفه في الأرض حيث يشاء ، ثمّ تلا هذه الآية : وَلَقَدْ صَرَّفْناهُ بَيْنَهُمْ لِيَذَّكَّرُوا [ الفرقان : 50 ] . قوله : وَأَرْسَلْنَا الرِّياحَ لَواقِحَ : أي للسحاب . قال : فَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَسْقَيْناكُمُوهُ : ذكروا عن عبد اللّه بن مسعود قال : إنّ اللّه يرسل السحاب فتحمل الماء
--> ( 1 ) هذا هو القول الراجح عند كثير من المفسّرين . وهو الصحيح الذي أثبته العلم الحديث ، فكلّ ما في الكون ، علويّه وسفليّه ، موزون مقدّر من عند اللّه بقدر معلوم ، محدود لا يزاد فيه ولا ينقص منه . وجاءت العبارة في تفسير مجاهد ، ص 340 : « مقدّر مقدور » ، وفي تفسير الطبريّ وفي ز ورقة 169 : « مقدور بقدر » . ( 2 ) هذا وجه من وجوه التأويل ، ومن المفسّرين من جعل ( من ) في قوله : ( ومن لستم له برازقين ) في محلّ نصب معطوفا على ( معايش ) لا على الضمير المجرور في ( لكم ) : « يقول : جعلنا لكم فيها المعايش والعبيد والإماء » . انظر هذا المعنى مفصّلا معلّلا في معاني الفرّاء ، ج 2 ص 86 ، وفي كشّاف الزمخشريّ ، ج 2 ص 574 . ( 3 ) كذا في ق وع : « كقطر المطر » ، وفي ج ود : « كقدر المطر » . والأوّل أصحّ .