الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

333

تفسير كتاب الله العزيز

قوله : يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّماواتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ ( 48 ) : أي قهر العباد بالموت وبما شاء من أمره . ذكروا عن عبد اللّه بن مسعود قال : تبدّل الأرض بيضاء كأنّها فضّة لم يعمل عليها خطيئة ، ولم يسفك عليها محجمة من دم حرام . وبرزوا حفاة عراة كما خلقوا حتّى يلجمهم العرق ، و لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ [ هود : 105 ] . ذكروا عن عائشة رضي اللّه عنها قالت : سألت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن قول اللّه : ( يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّماواتُ ) وقوله : وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ [ الزمر : 67 ] ، فأين يكون الناس يومئذ ؟ قال : ( ( هم يومئذ على جسر جهنّم ) ) « 1 » . قوله : وَتَرَى الْمُجْرِمِينَ : أي المشركين والمنافقين يَوْمَئِذٍ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفادِ ( 49 ) : أي في السلاسل ؛ كلّ إنسان وشيطانه الذي كان قرينه في الدنيا في سلسلة واحدة . سَرابِيلُهُمْ : [ أي قمصهم ] « 2 » مِنْ قَطِرانٍ : قال الحسن : القطران الذي تطلى به الإبل . قال : قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيابٌ مِنْ نارٍ [ سورة الحج : 19 ] . وهي نار . وقال مجاهد : ( من قطر آن ) ، يقول : من صفر حارّ قد انتهى حرّه « 3 » . وَتَغْشى وُجُوهَهُمُ النَّارُ ( 50 ) . وقال في آية أخرى : أَ فَمَنْ يَتَّقِي بِوَجْهِهِ سُوءَ الْعَذابِ [ الزمر : 24 ] أي : يجرّ على وجهه في النار . لِيَجْزِيَ اللَّهُ كُلَّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ : أي ما عملت . إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ ( 51 ) : قال بعضهم : يقضي بين الخلق يوم القيامة في قدر نصف يوم من أيّام الدنيا . وقال في آية أخرى : وَهُوَ أَسْرَعُ الْحاسِبِينَ ( 62 ) [ الأنعام : 62 ] . قوله : هذا بَلاغٌ لِلنَّاسِ : أي القرآن بلاغ للمؤمنين ، والناس هاهنا : المؤمنون ،

--> ( 1 ) أخرجه الطبريّ من طرق في تفسيره ، ج 13 ص 253 بهذا اللفظ ، وأخرجه أحمد ومسلم والترمذيّ بلفظ : « على الصراط » . ( 2 ) زيادة من ز ، ورقة 168 ، وهو لفظ أبي عبيدة في مجاز القرآن ، ج 1 ص 345 ، وزاد : « وواحدها : سربال » . ( 3 ) وهو قول ابن عبّاس ، وقرأه كذلك : « قطر آن » ، كما رواه الفرّاء في المعاني ، ج 2 ص 82 .