الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

331

تفسير كتاب الله العزيز

مُقْنِعِي رُؤُسِهِمْ : قال بعضهم : رافعي رؤوسهم شاخصة أبصارهم . لا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ : أي يديمون النظر . وَأَفْئِدَتُهُمْ هَواءٌ ( 43 ) : قال : انتزعت القلوب فغصّت بها الحناجر ، فلا هي تخرج من أفواههم ولا تعود إلى مكانها . وذكروا عن أبي هريرة قال : يحشر الناس ثلاث أمم : أمّة على الإبل ، وأمّة على أقدامهم ، وأمّة على وجوههم . قال : قيل : يا رسول اللّه ، كيف يمشي على وجهه ؟ قال : إنّ الذي أمشاه على قدميه قادر أن يمشيه على وجهه ) ) « 1 » . قوله : وَأَنْذِرِ النَّاسَ : أي في الدنيا يَوْمَ يَأْتِيهِمُ الْعَذابُ : أي أنذرهم اليوم ذلك اليوم فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُوا : أي الذين أشركوا والذين نافقوا رَبَّنا أَخِّرْنا إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ نُجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ : سألوا الرجعة إلى الدنيا حتّى يؤمنوا ويجيبوا الدعوة ويتّبعوا الرسل ويكملوا الفرائض . قال اللّه : أَ وَلَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُمْ مِنْ قَبْلُ : أي في الدنيا ما لَكُمْ مِنْ زَوالٍ ( 44 ) : أي من الدنيا إلى الآخرة ، يعني المشركين خاصّة . ثمّ انقطع الكلام . ثمّ قال للذين بعث فيهم محمّد وَسَكَنْتُمْ فِي مَساكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ : أي : بشركهم ، يعني من أهلك من الأمم السالفة ، فخلفتموهم بعدهم في مساكنهم وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنا بِهِمْ : أي كيف أهلكناهم . أي : إنّكم لتمرّون بمنازلهم ومساكنهم وترون آثارهم . وَضَرَبْنا لَكُمُ الْأَمْثالَ ( 45 ) : قال مجاهد : الأشباه . وقال الحسن : يعني أنّكم إن كفرتم أهلكناكم كما أهلكناهم ؛ يخوّفهم بذلك . قال : وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ : أي : محفوظ لهم حتّى يجازيهم به . وَإِنْ كانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبالُ ( 46 ) . قال الكلبيّ : إن نمروذ الذي بنى الصرح ببابل أراد أن يعلم علم السماء ، فعمد إلى

--> ( 1 ) حديث متّفق عليه . أخرجه البخاريّ في كتاب الرقاق ، باب كيف الحشر . وأخرجه مسلم في كتاب صفات المنافقين وأحكامهم . باب يحشر الكافر على وجهه ( رقم 2806 ) ، كلاهما يرويه عن أنس بن مالك .