الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
330
تفسير كتاب الله العزيز
رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي : أي : واجعل من ذرّيّتي من يقيم الصلاة . رَبَّنا وَتَقَبَّلْ دُعاءِ ( 40 ) : يعني دعائي لمحمّد وأمّته . قال الحسن : هو كقوله : وَمِنْ ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ [ البقرة : 128 ] . قوله : رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسابُ ( 41 ) : قال الحسن : إنّ إبراهيم دعا لأبيه أن يحوّله اللّه من الكفر إلى الإيمان ، ثمّ يغفر له ، وهو يرجو أن يسلم . فلمّا مات كافرا تبرّأ منه وعرف أنّه قد هلك ، وهو كقوله : وَاغْفِرْ لِأَبِي إِنَّهُ كانَ مِنَ الضَّالِّينَ ( 86 ) [ الشعراء : 86 ] . قال هذا قبل أن يموت . قوله : وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ : أي المشركون والمنافقون إِنَّما يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصارُ ( 42 ) : أي إلى إجابة الداعي حين يدعوهم من قبورهم . مُهْطِعِينَ : أي منطلقين مسرعين إلى إجابة الداعي إلى بيت المقدس في تفسير بعضهم حين يدعوهم من الصخرة من بيت المقدس . ذكروا عن عبد اللّه بن مسعود قال : يقوم ملك بين السماء والأرض بالصور فينفخ فيه ، والصور : قرن ، فيذهب كلّ روح إلى جسده حتّى يدخل فيه ، فيقومون من قبورهم ، فيجيبون بإجابة رجل واحد . بلغنا عن محمّد بن كعب القرظيّ عن أبي هريرة قال : تجعل الأرواح في الصور مثل النحل ، ثمّ ينفخ فيه صاحب الصور ، فيذهب كلّ روح إلى جسده « 1 » . وقال في آية أخرى : يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْداثِ أي : من القبور سِراعاً [ المعارج : 43 ] أي : إلى المنادي إلى بيت المقدس .
--> ( 1 ) وهذه الأقوال من قبيل الإسرائيليّات . فنحن نؤمن بأنّ النفخ في الصور حقّ ، نفخة أولى هي نفخة الصعق ، ونفخة أخرى هي نفخة القيام . أمّا كيف تعود الأرواح إلى أجسادها فذلك من الغيب . فما لم يثبت في ذلك حديث صحيح عن المعصوم صلّى اللّه عليه وسلّم فليس لنا أن نتكلّف ، أو نقفو ما ليس لنا به علم .