الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

323

تفسير كتاب الله العزيز

وقال الحسن : إنّ المؤمن لا يزال من كلام طيّب وعمل صالح ، كما تؤتي هذه الشجرة أكلها ، أي : ثمرتها ، كلّ حين . وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ( 25 ) : أي لكي يذّكّروا . وبلغنا عن ابن عبّاس أنّه قال : الحين غدوة والحين عشيّة ، وقرأ هذه الآية : فَسُبْحانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ ( 17 ) [ الروم : 17 ] . وقال مجاهد : ( كلّ حين ) : كلّ سنة « 1 » . ذكروا عن ابن عمر قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : ( ( إنّ من الشجر شجرة لا يسقط ورقها ، وإنّها مثل المؤمن ، فأيّ شجرة هي ؟ ) ) قالوا : اللّه ورسوله أعلم . قال ابن عمر : فوقع في نفسي أنّها النخلة . وكنت غلاما أصغر القوم ؛ فسكتّ . فقال رسول اللّه : ( ( هي النخلة ) ) « 2 » . قوله : وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ : أي الشرك والنفاق كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ : أي مرّة ، يعني الحنظلة اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ : [ أي : قطعت من أعلى الأرض ] « 3 » ما لَها مِنْ قَرارٍ ( 26 ) : أي ليس لأصلها ثبات في الأرض . فالريح تصرفها ؛ كذلك مثل عمل الكافر ، ليس لعمله الحسن أصل ثابت يجزى به في الآخرة . ذكر أبو موسى الأشعريّ قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : ( ( مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن

--> ( 1 ) اختلف المفسّرون اختلافا كثيرا في المقصود بالحين هنا ؛ فذهب بعضهم إلى أنّ الحين : هو كل وقت ، وذهب أبو عبيدة وغيره أنّه : ستّة أشهر . ورجّح ابن جرير الطبريّ قول من قال : « عنى بالحين ، في هذا الموضع غدوة ، وعشيّة وكلّ ساعة » ويبدو لي ، واللّه أعلم ، أنّ قول من قال : إنّ ( كلّ حين ) في هذه الآية يعني كلّ سنة ، أقرب إلى الصواب ؛ فإنّ من النخيل ما لا يؤتي أكله كلّ سنة . فإذا كانت النخلة تؤتي أكلها كلّ سنة بانتظام فهي من خيار النخل . ( 2 ) حديث متّفق عليه ، أخرجه البخاريّ في كتاب العلم ، باب قول المحدّث حدّثنا أو أخبرنا . وأخرجه مسلم في كتاب صفات المنافقين وأحكامهم ، باب مثل المؤمن كمثل النخلة ( رقم 21654 ) . وأخرجه أحمد والترمذيّ وغيرهم . ( 3 ) زيادة من ز ، ورقة 165 .