الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

324

تفسير كتاب الله العزيز

مثل الأترجّة ؛ طعمها طيّب وريحها طيّب . ومثل المؤمن الذي لا يقرأ القرآن مثل التمرة طعمها طيّب ولا رائحة لها . ومثل الفاجر الذي يقرأ القرآن مثل الريحانة ريحها طيّب وطعمها مرّ . ومثل الفاجر الذي لا يقرأ القرآن مثل الحنظلة طعمها مر ولا ريح له ) ) « 1 » . قال بعض السلف : مثل الجليس الصالح مثل حامل المسك ، تجد منه ريحه ، ومثل الجليس السوء مثل صاحب الكير ، إن لم يحرق ثوبك يؤذك دخانه « 2 » . قوله يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ بلغنا عن الكلبيّ عن أبي صالح عن ابن عبّاس قال : إنّ المؤمن إذا وضع في قبره ورجع عنه أصحابه أتاه ملك فأجلسه ، ثمّ يقول له : من ربّك ؟ فيقول : اللّه ربّي . ثمّ يقول له : وما دينك ؟ فيقول : الإسلام . ثمّ يقول له فمن نبيّك ؟ فيقول : محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم . فيقال له : صدقت . ثمّ يفتح له باب إلى النار ، ثمّ يقال له : انظر إلى هذه النار التي لو أنّك كذبت صرت إليها ، وقد أعاذك اللّه منها . ثمّ يفتح له باب إلى الجنّة ، ثمّ يقال له : هذه الجنّة ، ثمّ يرى منزله فيها فلا يزال يأتيه من ريح الجنّة وبردها ، حتّى تأتيه الساعة . وإنّ الكافر إذا وضع في قبره ، ورجع عنه أصحابه أتاه ملك فأجلسه ، ثمّ قال له : من ربّك ؟ فيقول : لا أدري ، ثمّ يقول له : من نبيّك ؟ فيقول له : لا أدري ، فيقال له : لا دريت ، ثمّ يفتح له باب إلى الجنّة ، فينظر إليها : ثمّ يقال له : هذه الجنّة التي لو أنّك آمنت باللّه ، وصدّقت رسوله ، وعملت بفرائضه صرت إليها ، لن تراها أبدا ، ثمّ يفتح له باب إلى النار ، فيقال له : هذه النار التي أنت صائر إليها ، ثمّ يضيق عليه قبره ، ثمّ يضرب ضربة لو أصابت جبلا

--> ( 1 ) حديث صحيح متّفق عليه ، أخرجه البخاريّ في كتاب التفسير ، باب فضل القرآن على سائر الكلام . وأخرجه مسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها ، باب فضيلة حافظ القرآن ( رقم 797 ) . وأخرجه أحمد في مسنده وغيرهم ، كلّهم يرويه من حديث أبي موسى الأشعريّ . كما أخرجه أيضا ابن ماجة في المقدّمة ، باب فضل من تعلّم القرآن وعلّمه ( رقم 214 ) . ( 2 ) هذه ألفاظ من حديث صحيح متّفق عليه ، أخرجه البخاريّ في كتاب الذبائح والصيد ، باب المسك . وأخرجه مسلم في كتاب البرّ والصلة والآداب ، باب استحباب مجالسة الصالحين ، ومجانبة قرناء السوء ، ( رقم 2628 ) .