الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

303

تفسير كتاب الله العزيز

قوله : اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ : أي يوسّع عليه وَيَقْدِرُ : أي ويقتر عليه الرزق « 1 » وَفَرِحُوا بِالْحَياةِ الدُّنْيا : يعني المشركين وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا مَتاعٌ ( 26 ) : أي ذاهب زائل يستمتع به ثمّ يذهب . وإنّ الآخرة باقية . ذكروا عن الحسن قال : قال رسول اللّه : ( ( الدنيا سجن المؤمن وجنّة الكافر ) ) « 2 » . قوله : وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا : أي هلّا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ أَنابَ ( 27 ) : أي إلى اللّه فأخلص له . وقال بعضهم : أي : من تاب . قوله : الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ : أي تسكن قلوبهم بِذِكْرِ اللَّهِ : قال الحسن : بوعد اللّه الذي وعدهم من الجنّة « 3 » . قال : أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ : أي بوعد اللّه تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ ( 28 ) : كقوله : يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ( 27 ) ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً ( 28 ) فَادْخُلِي فِي عِبادِي ( 29 ) وَادْخُلِي جَنَّتِي ( 30 ) [ الفجر : 27 - 30 ] . وقال بعضهم : ( وتطمئنّ قلوبهم بذكر اللّه ) أي : هشّت قلوبهم إلى ذكر اللّه فاستأنست به . قوله : الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ طُوبى لَهُمْ : ذكروا عن ابن عبّاس أنّه قال : طوبى شجرة في الجنّة . وقال بعضهم : طوبى : الجنّة . ذكروا أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : ( ( طوبى شجرة في الجنّة لو سار الراكب المجدّ في ظلّها

--> ( 1 ) قال الفرّاء في معاني القرآن ، ج 2 ص 62 : « وقيل : يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر له في ذلك ، أي : يخيّر له . قال ابن عبّاس : إنّ اللّه خلق الخلق وهو بهم عالم ، فجعل الغنى لبعضهم صلاحا ، والفقر لبعضهم صلاحا ، فذلك الخيار للفريقين » . ( 2 ) انظر تخريجه فيما سلف ، ج 1 ، تفسير الآية 32 من سورة الأنعام . ( 3 ) هذا وجه من وجوه التأويل اقتصر عليه المؤلّف هنا . وفي تفسير الذكر أقوال ، منها : ذكر اللّه في التسبيح والتهليل والتكبير وفي كلّ عبادة ، ومنها الذكر بمعنى القرآن لأنّه من أسمائه . وقد أورد ابن سلّام ستّة عشر وجها للذكر في كتابه التصاريف .