الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

304

تفسير كتاب الله العزيز

مائة عام ما خرج من ظلّها ) ) « 1 » . [ وقال بعضهم ] « 2 » : ولو أنّ غرابا طار من أصلها لم يبلغ فرعها حتّى يبيضّ شيبا . ولو أنّ أمّة من الأمم كانت تحت ورقة من ورقها لأظلّتهم . ذكروا عن بعضهم قال : إنّ في الجنّة شجرة يقال لها : طوبى ، يسير في ظلّها الراكب مائة عام لا يقطعها ، زهرها رياط ، وورقها برود ، وبطحاؤها الياقوت ، وكثبانها عنبر ، وترابها كافور ، من أصلها تنبع أنهار الجنّة : الماء والخمر والعسل واللبن . وهي مجلس من مجالس أهل الجنّة ومحدّثهم « 3 » . وقال بعضهم : طوبى شجرة في الجنّة ، أصلها في دار محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم ، وليس في الجنّة دار ولا غرفة إلّا وغصن منها في تلك الدار . قوله : وَحُسْنُ مَآبٍ ( 29 ) : أي وحسن مرجع . أي : صاروا إلى الجنّة ونعيمها ، مثل قوله : وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ ( 14 ) [ آل عمران : 14 ] . وقال مجاهد : ( وحسن مآب ) أي : الجنّة . قوله : كَذلِكَ أَرْسَلْناكَ فِي أُمَّةٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِها أُمَمٌ : يقول : كذلك أرسلناك في أمّة كما أرسلنا في الأمم التي قد خلت من قبل هذه الأمم . قال الحسن : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : ( ( أنتم توافون سبعين أمّة أنتم خيرها وآخرها وأكرمها على اللّه ) ) « 4 » . قوله : لِتَتْلُوَا عَلَيْهِمُ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ : أي القرآن وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمنِ ؛

--> ( 1 ) أخرجه أحمد في مسنده ، وأخرجه الطبريّ بسند يرفعه إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من حديث أبي سعيد الخدريّ في تفسيره ، ج 16 ص 443 ولفظه : « طوبى شجرة في الجنّة مسيرة مائة عام ، ثياب أهل الجنّة تخرج من أكمامها » . ( 2 ) زيادة لا بدّ منها ، لأنّ ما بعدها ليس تكملة للحديث السابق . ( 3 ) روى هذا الخبر ابن جرير الطبريّ في تفسيره ، ج 16 ص 439 - 441 عن وهب بن منبّه ، ونقله عنه ابن كثير في تفسيره ، ج 4 ، ص 91 - 92 ووصف هذا الخبر بأنّه غريب عجيب . ( 4 ) انظر تخريجه فيما سلف ، ج 1 ، تفسير الآية 110 من سورة آل عمران .