الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
282
تفسير كتاب الله العزيز
قالُوا أَ إِنَّكَ لَأَنْتَ يُوسُفُ : على الاستفهام قالَ أَنَا يُوسُفُ وَهذا أَخِي قَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ ( 90 ) . قالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنا : وهذا منهم قسم يقسمون به وَإِنْ كُنَّا لَخاطِئِينَ ( 91 ) : أي وقد كنّا خاطئين . من الخطيئة التي انتهكوها منه ومن أبيهم . قالَ لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ : [ أي : لا تخليط ولا شغب ولا إفساد ولا معاقبة ] « 1 » قد غفرت لكم ذلك . يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ( 92 ) . وهكذا يكون العفو الكريم ، والصفح الجميل . وفيما يؤثر عن النبيّ عليه السّلام إذ أظهره اللّه على مكّة ، وأظفره بها أنّه قام على باب الكعبة « 2 » ، فأخذ بعضادتي الباب ، وقد اجتمعت قريش أجمعها ، فحمد اللّه وأثنى عليه ؛ وصلّى على نفسه وعلى الأنبياء ، ثمّ قال : ( ( يا معشر قريش ، ما تقولون وما تظنون ؟ ) ) قالوا : نقول خيرا ونظنّ خيرا ، أخ كريم وابن أخ كريم ، وقد قدرت ، فما تقول ؟ قال : ( أقول كما قال أخي يوسف صلّى اللّه عليه وعلى جميع الأنبياء : ( لا تثريب عليكم اليوم ) ، وأنتم اذهبوا فأنتم عتقاء اللّه وطلقاؤه ) ) « 3 » . فأطلقهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وعفا عنهم ، ولم يثرّب عليهم شيئا ممّا فعلوه به ، كما فعل يوسف بإخوته إذ قال : ( لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ) أي : أرحم من رحم . دعا لهم . قوله : اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هذا فَأَلْقُوهُ عَلى وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيراً : [ أي : يرجع بصيرا ] « 4 » وإنّما بعث بقميصه إلى أبيه بأمر اللّه ، ولولا أنّ ذلك علمه من قبل اللّه ، لأنّه كان نبيّا مرسلا ، لم يكن له بذلك علم أنّه يرجع إليه بصره إذا ألقي القميص على وجهه .
--> ( 1 ) زيادة من مجاز أبي عبيدة ، ج 1 ص 318 . وقال القرطبيّ في تفسيره ، ج 5 ص 257 : « أي : لا تعيير ولا توبيخ ولا لوم عليكم اليوم » . ( 2 ) في المخطوطات : « على باب المسجد » والصواب ما أثبتّه « على باب الكعبة » كما ورد الخبر في كتب السيرة والتاريخ . ( 3 ) أخرجه البيهقيّ في الدلائل عن أبي هريرة ، كما ذكره السيوطيّ في الدرّ المنثور ، ج 4 ص 134 . واقرأ الخبر مفصّلا في سيرة ابن هشام مثلا ، ج 3 ص 411 - 412 . ( 4 ) زيادة من ز ، ورقة 157 . وقال أبو عبيدة : « أي يعد بصيرا ، أي يعد مبصرا » .