الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
283
تفسير كتاب الله العزيز
قوله : وَأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ ( 93 ) . قوله : وَلَمَّا فَصَلَتِ الْعِيرُ : أي خرجت العير من مصر بالقميص وجد يعقوب ريح يوسف فقال : قالَ أَبُوهُمْ إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْ لا أَنْ تُفَنِّدُونِ ( 94 ) . قال بعضهم : وجد ريحه حين خرجوا بالقميص من مصر ، وهو بأرض كنعان ، وبينهما ثمانون فرسخا . وقوله : ( لَوْ لا أَنْ تُفَنِّدُونِ ) أي : لولا أن تسفّهون . وقال الحسن : لولا أن تهرّمون . وهو واحد . يقول : لولا أن تقولوا هرم واختلط عقله فتسفّهون . وقال مجاهد : لولا أن تقولوا : ذهب عقله . قالُوا تَاللَّهِ : وهو قسم يقسمون به إِنَّكَ لَفِي ضَلالِكَ الْقَدِيمِ ( 95 ) : أي في حبّك يوسف ، أما تنساه . وبعضهم يقول : في طمع من يوسف . وبلغنا أنّ هذا قول أبنائهم ، وكان آباؤهم في العير ، وأنّه كان يقول منذ فقد يوسف إلى أن وجد ريح القميص : ما أنا بيائس منه كلّما ذكرت رؤياه . قوله : فَلَمَّا أَنْ جاءَ الْبَشِيرُ : ذكروا أنّ مجاهدا قال : البشير يهوذا بن يعقوب . أَلْقاهُ عَلى وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيراً قالَ أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ ( 96 ) : قال الحسن : يعني من فرج اللّه ونعمته وعطائه . وكان اللّه قد أخبره بأنّ يوسف حيّ ، ولم يعلم أين مكانه . قوله : قالُوا يا أَبانَا اسْتَغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا إِنَّا كُنَّا خاطِئِينَ ( 97 ) قالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي : أي أؤخّر ذلك إلى السحر إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ( 98 ) . قوله : فَلَمَّا دَخَلُوا عَلى يُوسُفَ آوى إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ وَقالَ ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ ( 99 ) : قال بعضهم : يعني بأبويه أباه يعقوب وخالته « 1 » . وقال بعضهم : كانت
--> ( 1 ) ذهب إلى هذا القول كثيرون ، منهم السدّيّ ، كما في تفسير الطبريّ ، ج 16 ص 267 ، والسجستانيّ في -