الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
281
تفسير كتاب الله العزيز
تكون من الميّتين . قالَ إِنَّما أَشْكُوا بَثِّي : أي همّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ ( 86 ) : قال الحسن : أي : أعلم أنّ يوسف حيّ . ذكر بعضهم قال : إنّه لم ينزل بيعقوب بلاء قطّ إلّا أتى حسن ظنّه باللّه من ورائه . قوله : يا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ : [ أي : تبحّثوا عن خبرهما ] « 1 » وَلا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ : أي من رحمته إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكافِرُونَ ( 87 ) . قوله : فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَيْهِ : أي فلمّا رجعوا إلى مصر ، فدخلوا على يوسف وهم لا يعرفونه قالُوا يا أَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ : أي الحاجة وَجِئْنا بِبِضاعَةٍ مُزْجاةٍ : أي يسيرة ، في تفسير بعضهم . وقال الحسن : خفيفة قليلة . وقال مجاهد : قليلة « 2 » . وقال بعضهم بدراهم رديّة ، وكانوا لا يأخذون في الطعام إلّا الجياد . قوله : فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ : أي ببضاعتنا وَتَصَدَّقْ عَلَيْنا : أي : بأخينا إِنَّ اللَّهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ ( 88 ) « 3 » . قالَ هَلْ عَلِمْتُمْ ما فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذْ أَنْتُمْ جاهِلُونَ ( 89 ) : أي إنّ ذلك كان منكم بجهالة ، ولم يكونوا حين ألقوه في الجبّ بأنبياء .
--> ( 1 ) زيادة من ز ، ورقة 157 . وتبحّث ، أي : بالغ في البحث والتفتيش والالتماس . ولفظ أبي عبيدة في تفسير ( فتحسّسوا ) أدقّ تعبيرا . قال في مجاز القرآن ، ص 317 ( فتحسّسوا ) أي : تخبّروا والتمسوا في المظانّ » . ( 2 ) في المخطوطات الأربع : « ثقيلة » ، ولا معنى للكلمة ، وهي خطأ أثبتّ صوابه من تفسير مجاهد ص 320 ، ومن كتب التفسير . ( 3 ) هذا وجه من وجوه التأويل نسبه يحيى بن سلّام ، كما في مخطوطة ز ورقة 157 ، إلى قتادة . ونسبه ابن جرير الطبريّ في تفسيره ، ج 16 ص 242 إلى ابن جريج ، وهو تأويل لم يرتضه الطبريّ وقال في تأويل قوله : ( وَتَصَدَّقْ عَلَيْنا ) : « يقولون : وتفضّل علينا بما بين سعر الجياد والرديّة فلا تنقصنا من سعر طعامك لرديّ بضاعتنا » .